تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
دون الجبل - يعني جبل حلوان - إلى أرض العرب وهو أسفل الفرات ، وكتب إلى عمر : إني وجدت كل شيء بلغه الماء من عامر وغامر ستة وثلاثين ألف ألف جريب ، وكان ذراع عمر الَّذي مسح به السواد ذراعا وقبضة والإبهام مضجعة . وكتب إليه عمر : أن أفرض على كل جريب عامر أو غامر ، عمله صاحبه أو لم / يعمله درهما وقفيزا ، وفرض على الكروم [ 1 ] كل جريب عشرة دراهم ، وعلى الرطاب خمسة دراهم ، وأطعمهم النخل والشجر فقال : هذا قوة لهم على عمارة بلادهم ، وفرض على رقاب أهل الذمة على الموسر ثمانية وأربعين درهما ، وعلى من دون ذلك أربعة وعشرين ، وعلى من لا يجد اثني عشر درهما ، فحمل من خراج سواد الكوفة إلى عمر في أول سنة ستة وثمانون ألف ألف درهم ، وحمل من قابل عشرون ومائة ألف ألف درهم ، فلم يزل على ذلك . قال المؤلف [ 2 ] : وقد ذكرنا أن مقدار هذا الطول مائة وخمسة وعشرون فرسخا ، وقدر العرض ثمانون فرسخا ، فجبى السواد مائة ألف ألف وثمانية وعشرين ألف ألف ، وجباه عمر بن عبد العزيز مائة ألف ألف درهم وأربعة وعشرون ألف ألف درهم بعد أن جباه الحجاج بظلمه وعسفه [ 3 ] مائة ألف ألف وثمانية عشر ألف ألف درهم ، وكان الحجاج قد منع ذبح البقر ليكثر الحرث . فقال الشاعر :
شكونا إليه خراب السواد فحرّم فينا لحوم البقر
وقد كان هذا السواد يجبي في زمان [ 4 ] الأكاسرة مائة ألف ألف وخمسين ألف ألف درهم ، وكان خراج مصر في أيام فرعون ستة وتسعين ألف ألف دينار ، فجباها عبد الله بن الحبحاب في أيام بني أمية ألفي ألف وسبع مائة ألف وثلاثة وعشرين ألفا وثمانمائة وسبع دنانير ، وحمل منها عيسى بن موسى في أيام بني العباس ألفي ألف ومائة ألف وثمانين ألف / دينار . وإنما سمي سوادا لأن العرب حين جاؤوا نظروا إلى مثل الليل من النخل والشجر والماء فسمّوه سوادا .
هامش
[ 1 ] في الأصل : « الكرة على » . [ 2 ] في ت : « المصنف » . [ 3 ] في الأصل : « وفسقه » . [ 4 ] في الأصل : « وقد كان هذا السواد جبى من زمن الإكاسرة » .