وأراك شعثا ، فهل لك أن آتيك بغسول تغسل به رأسك ولحيتك ؟ قال : ما شئت ، فأتته بغسول ، فغسل رأسه ولحيته ، فأفاض عليه من الماء وأخذ فضل ما بقي من الإناء فابعد وقال : كوني مقدسة - للقادسية - منك يخرج وفد الله ، وفيك موضع رحالهم ، فسمت بدعوة إبراهيم القادسية .
ثم خرج نحو الشام فمر بالنجف فرأى فيه علامات وكان يقرأها في الكتب ، فقال :
لمن هذا الجبل ؟ فقالوا : لأهل القرية التي بت فيها - يعنون بانقيا - فأتاهم إبراهيم فظنوا أنه أتاهم للذي عرضوا عليه ، فقال : بيعوني أرضكم هذه - يعني ظهر الكوفة - فقالوا :
هي لك ، ما ملكنا أرضا هي أقل خيرا منها ، ما تنبت رعيا ، ولا لنا فيها منفعة ، فاشتراها منهم بغنمه .
[ قال أبو عبد الله الحسني : وحدّثنا محمد بن عبد الله الجعفي ، قال : أخبرنا أحمد بن سعيد إجازة ، قال : حدّثنا علي بن الحسن البجلي ، قال : حدّثنا محمد بن عيسى العيسى ، عن عيسى بن عبد الله ، قال : حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن جده ] [ 1 ] ، عن علي رضي الله عنه ، قال :
من مسجد الكوفة فار التنور ، وكان بيت نوح عليه السلام ومسجده ، ثم جاء إبراهيم خليل الرحمن إلى كوثى وبها ابن أخيه ، فأقام عنده غير كثير ، ثم خرج حتى جاء إلى مسجد الكوفة ، فكلم ملكا / كان عليها ، وقال له : إني أحب أن تبيعني هذا المكان - لمسجد الكوفة - وكان ذلك الملك تزلزل به كل ليلة [ الأرض ] ، فلما صار إبراهيم إليه كف الله عز وجل تلك الزلزلة ، فقال : الملك يدعو لك ، فقال : ما أريد أخذه إلا بثمن ، قال : فاشتره بما شئت ، قال : فإنّي آخذه بأتاني هذه وشاتي ، قال : أما الشاة فليس معك زاد إلا لبنها تشربه ، وأما الأتان فهلمها نحن نأخذها ، فاشتراها بالأتان . فبدأ أساس نوح ، وبناه بناء لاطيا على نحو من ذراع أو ذراعين ، ثم سار هو ولوط إلى الشام . [ قال أبو عبد الله : وحدّثنا محمد بن العباس الحذاء ، قال : حدّثنا أحمد بن محمد ، قال : أخبرنا الحسين بن حميد ، قال : حدّثنا عبد الرحمن بن يونس ، عن
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين : من أ ، وفي الأصل : « روى أبو عبد الله الحسيني بإسناده عن علي » .