[ خبر النمارق ]
[ 1 ] فخرج أبو عبيد ، ومعه سعد بن عبيد ، وسليط بن قيس ، والمثنى بن حارثة ، فقدم أبو عبيد والرأس شيري ، والعدل بين الناس بوران - فإنّها كانت تصلح الأمور ، وهو الوالي حينئذ ، فقدم المثنى الحيرة من المدينة في عشر ، ولحقه أبو عبيد بعد شهر ، وكان أهل فارس قد جعلوا الحرب على رستم وتوجوه ، فبعث إلى دهاقين السودان أن يثوروا بالمسلمين ، وبعث جندا لمصادمة المثنى .
وخرج أبو عبيد [ 2 ] ، فجعل المثنى على الخيل ، وعلى ميمنته والق بن جيدارة ، وعلى ميسرته عمرو بن الهيثم ، واقتتلوا ، فهزم الله أهل فارس ، وأسر جابان ، وكان الأمير من قبل رستم ، فخدع الَّذي أسره بشيء فخلى [ عنه ] ، فأخذه المسلمون فأتوا به أبا عبيد وأخبروه أنه الملك ، وأشاروا بقتله ، فقال : إني أخاف الله أن أقتله وقد آمنه مسلم
. [ السّقاطية بكسكر ]
[ 3 ] ولما انهزمت فارس [ أخذوا ] [ 4 ] نحو كسكر ليلحقوا نرسي - وهو ابن خالة كسرى - وكانت كسكر قطيعة له ، نادى أبو عبيد بالرحيل ، وقال للمجردة : اتبعوهم حتى تدخلوهم عسكر نرسي ، أو تبيدوهم [ فيما بين النمارق إلى بارق إلى درتا ] [ 5 ] .
ومضى أبو عبيد حتى نزل على نرسي بكسكر ، وعلى مجنبة نرسي ابنا خال كسرى بندويه وتيرويه ، وقد أتى الخبر بوران ورستم بهزيمة جابان ، فعاجل أبو عبيد ، فالتقوا أسفل كسكر ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وهزم الله فارس ، وهرب نرسي وغلب على
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري 3 / 446 .
[ 2 ] تاريخ الطبري 3 / 449 .
[ 3 ] تاريخ الطبري 3 / 450 .
[ 4 ] ما بين المعقوفتين : من تاريخ الطبري .
[ 5 ] ما بين المعقوفتين : من تاريخ الطبري .