تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وأثقلها عليهم ، لشدة سلطانهم [ وشوكتهم ] [ 1 ] وقهرهم الأمم . فلما كان اليوم الرابع ، عاد فندب الناس إلى العراق ، فقال : إن الحجاز ليس لكم بدار إلا على النجعة ، ولا يقوى عليه أهله إلا بذلك ، سيروا في الأرض التي وعدكم الله في الكتاب أن يورثكموها فإنه قال : * ( لِيُظْهِرَه عَلَى الدِّينِ كُلِّه 9 : 33 ) * [ 2 ] ، والله مظهر دينه ، ومعز ناصره [ 3 ] ، ومولى أهله مواريث الأمم . أين عباد الله الصالحون . وكان أول منتدب أبو عبيد بن مسعود ، ثم ثنى سعد بن عبيد [ 4 ] ويقال : سليط بن قيس - وتكلم المثنى بن حارثة ، فقال : أيها الناس لا يعظمن عليكم هذا الوجه ، فإنا قد تبحبحنا ريف فارس ، وغلبناهم على خير السواد ، وشاطرناهم ونلنا منهم ، ولها إن شاء الله ما بعدها . فلما اجتمع البعث قيل لعمر : أمر عليهم رجلا من السابقين من المهاجرين والأنصار ، فقال : لا والله لا أفعل ، إن الله إنما رفعكم بسبقكم وسرعتكم [ 5 ] إلى العدو ، فإذا كرهتم اللقاء فأولى بالرياسة منكم من أجاب ، لا أؤمر عليهم إلا أولهم انتدابا . وانتخب عمر ألف رجل ، ثم دعا أبا عبيدة فأمره على الخيل ، ثم قال له : اسمع من أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم وأشركهم في الأمر ، فإن الحرب لا يصلحها إلا الرجل الَّذي يعرف الفرصة والكف ، / فقال أبو عبيد : أنا لها ، فكان أول بعث بعثه عمر بعث أبي عبيد ، ثم بعث يعلى بن أمية إلى اليمن ، وأمره بإجلاء أهل نجران ، لوصية رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم في مرضه بذلك ، ولوصية أبي بكر رضي الله عنه بذلك في مرضه . ثم ندب أهل الردة فأقبلوا سراعا من كل أوب فرمى بهم الشام والعراق ، وكتب إلى أهل اليرموك بأن عليكم أبا عبيد ، وكان أول فتح أتاه اليرموك .
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، وأوردناه من أ . [ 2 ] سورة : الفتح ، الآية : 28 . [ 3 ] في الأصل : « والله يظهر دينه ويعز ناصره » . [ 4 ] في أ : « سعد بن عبيدة » . [ 5 ] في الأصل : « بسيفكم وشرعتكم » .