تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
الناس ، فالتقى المسلمون والروم حول دمشق فاقتتلوا قتالا شديدا ، ثم هزم الله الروم ، فدخلوا دمشق فتحصنوا بها فرابطهم المسلمون ستة أشهر حتى فتحوا دمشق وأعطوا الجزية ، وكان الصلح على يدي خالد ، وكان قد قدم على أبي عبيدة كتاب بتوليته وعزل خالد ، واستحى أبو عبيدة أن يقرئه الكتاب . فلما فتحت أظهر أبو عبيدة ذلك ، وكان فتح دمشق في سنة أربع عشرة في رجب ، وكان حصارها ستة / أشهر . وقال ابن إسحاق : بل كانت في سنة ثلاث عشرة . وروى سيف عن أشياخه [ 1 ] : أن أبا عبيدة استخلف على اليرموك بشير بن كعب ، وخرج حتى نزل بالصّفّر [ 2 ] يريد اتباع الفالة ، فأتاه خبرهم أنهم أرزوا إلى فحل . وأتاه الخبر أن المدد قد أتى أهل دمشق من حمص ، فلم يدر أيبدأ بدمشق أم بفحل ، فكتب بذلك إلى عمر ، ولما جاء فتح اليرموك ، إلى عمر أقر الأمراء على ما استعملهم عليه أبو بكر رضي الله عنه إلا خالد بن الوليد فإنه ضمه إلى أبي عبيدة ، وعمرو بن العاص فإنه أمره بمعونة الناس ، حتى يصير الحرب إلى فلسطين ثم يتولى حربها . وكتب إلى أبي عبيدة : ابدؤا بدمشق فإنّها حصن الشام وبيت مملكتهم ، واشغلوا عنكم أهل فحل بخيل تكون بإزائهم . فحاصروا دمشق نحوا من سبعين ليلة حصارا شديدا ، وقاتلوهم بالمجانيق [ 3 ] [ فكان أبو عبيدة على ناحية ، ويزيد على ناحية ] [ 4 ] ، وعمرو على ناحية . وبعث أبو عبيدة ذا الكلاع ، وكان بين دمشق وحمص ، وهرقل يومئذ بحمص ، وقد استمدوه ، وجاءت خيل هرقل مغيثة لأهل الشام ، فأشجتها الخيول التي مع ذي الكلاع . فأيقن أهل دمشق أن الأمداد لا تصل إليهم ، فأبلسوا [ 5 ] ، فصعد قوم من أصحاب خالد بالأوهاق إلى السور فكبروا . وجاء المسلمون إلى الباب ، وقتل خالد البوابين ودخل عنوة ودخل غيره مصالحا ، وكان صلح دمشق على المقاسمة في الدينار
هامش
[ 1 ] الخبر في تاريخ الطبري 3 / 436 . [ 2 ] في الأصل : « بالصفرين » والتصحيح من الطبري . [ 3 ] في الأصل : « وقاتلوهم بالمناجيق » . [ 4 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، وأوردناه من أ . [ 5 ] أي : تحيروا .