ويزعم أهل الكتاب أنه بقي عوج بن عناق أيضا [ 1 ] .
روى أبو صالح ، عن ابن عباس ، قال : أرسل الله المطر أربعين يوما وأربعين ليلة ، فأقبلت الوحش والدواب كلها إلى نوح ، وسخرت له ، فحمل له منها من كل زوجين اثنين ، وحمل جسد آدم ، فجعله حاجزا بين النساء والرجال ، فركبوا [ فيها ] [ 2 ] لعشر ليال مضين من رجب ، وخرجوا منها يوم عاشوراء ، فسارت بهم السفينة وطافت بهم الأرض كلها في ستة أشهر لا تستقر ، حتى أتت الحرم فلم تدخله ، ودارت بالحرم أسبوعا ، ورفع البيت الَّذي بناه آدم ، رفع من الغرق - وهو البيت المعمور والحجر الأسود - على أبي قبيس ، ثم انتهت بهم / إلى الجودي ، وهو جبل في أرض الموصل ، فاستقرت عليه ، و * ( قِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ ويا سَماءُ أَقْلِعِي 11 : 44 ) * [ 3 ] . فصار ما نزل من السماء هذه البحور التي ترون في الأرض ، فآخر ما بقي من الطوفان في الأرض [ ماء ] [ 4 ] بحسمى [ 5 ] بقي في الأرض أربعين سنة بعد الطوفان ثم ذهب [ 6 ] .
قال العلماء : أرسل الله الطوفان [ لمضي ] [ 7 ] ستمائة سنة من عمر نوح [ 8 ] ، ولتتمة ألفي سنة ومائتي سنة وست وخمسين سنة من لدن هبوط آدم ، وكان ذلك لثلاث عشرة خلت من آب ، وأقام نوح في السفينة إلى أن غاض الماء ، فلما خرج اتخذ بناحية بقردى [ 9 ] من أرض الجزيرة موضعا ، وابتنى هناك قرية سموها ثمانين [ 10 ] ، لأنه كان فيها
هامش
[ 1 ] في تاريخ الطبري 1 / 185 : « عوج بن عنق » .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين : من تاريخ الطبري 1 / 185 .
[ 3 ] سورة : هود ، الآية : 44 .
[ 4 ] ما بين المعقوفتين : من الطبري .
[ 5 ] حسمى : أرض ببادية الشام ، ذكرها ياقوت في معجم البلدان ، وقال : « آخر ما نضب من ماء الطوفان حسمى ، فبقيت منه هذه البقية إلى اليوم فلذلك هي أخبث ماء » .
[ 6 ] الخبر في تاريخ الطبري 1 / 185 ، 186 .
[ 7 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، واستدركناها من تاريخ الطبري 1 / 189 .
[ 8 ] في الأصل : « لستمائة سنة » وما أوردناه من الطبري 1 / 189 .
[ 9 ] قردى ، بالفتح ثم دال مهملة . ياقوت . وفي الأصل : باقردى .
[ 10 ] في معجم البلدان 3 / 23 ، قال ياقوت : « ثمانين بليدة عند جبل الجودي ، قرب جزيرة ابن عمر التغلبي فوق الموصل . كان أول من نزله نوح عليه السلام لما خرج من السفينة ومعه ثمانون إنسانا ، فبنوا لهم