واليمن تدعيه وتزعم أنه من أنفسها ، وأنه الضحاك بن علوان بن عبيد بن عويج ، وأنه ملك على مصر أخاه سنان [ 1 ] بن علوان ، وهو أول الفراعنة ، وأنه ملك مصر [ حين ] [ 2 ] قدمها الخليل .
والفرس تنسب الضحاك غير هذا النسب ، فترفع نسبه إلى جيومرث ، وقيل : كان كثير الإقامة ببابل .
وعامة المؤرخين ذكروا أنه ملك الأقاليم السبعة كلها ، وأنه كان ساحرا فاجرا .
قال هشام بن محمد : ملك الضحاك بعد جم - فيما يزعمون - ألف سنة ، وسار بالجور والقتل ، وكان أول من سن الصلب والقطع ، وأول من وضع العشور وضرب الدراهم ، وأول من تغنّى وغنّي له .
ويقال انه خرج في منكبه سلعتان [ 3 ] كانتا تضربان عليه حتى يطليهما بدماغ إنسان ، وكان يقتل لذلك في كل يوم رجلين ، ويطلي سلعتيه بدماغيهما ، فإذا فعل ذلك سكن ما يجد [ 4 ] .
قال الشيخ الإمام أبو الفرج : وهذا الضحاك هو الَّذي غناه حبيب بن أوس بقوله :
بل كان كالضّحّاك في سطواته
بالعالمين وأنت أفريدون
[ 5 ] وأفريدون من نسل جم الملك الَّذي كان [ من ] [ 6 ] قبل الضحاك ، ثم قدم إلى منزل الضحاك فاحتوى عليه وأوثق الضحاك ، وسمي ذلك اليوم مهرجانا ، وعلا أفريدون سرير الملك . وكان عرض صدر الملك أفريدون أربعة أرماح [ 7 ] .
هامش
[ 1 ] في الأصل : « شيبان » والتصحيح من الطبري 1 / 194 .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين : من الهامش .
[ 3 ] السلعة ، بالكسر : زيادة تحدث في الجسم مثل الغدة ، تمور بين الجلد واللحم إذا حركتها .
[ 4 ] الخبر في تاريخ الطبري 1 / 196 ، ومرآة الزمان 1 / 250 ، 251 ، وغرر السير 20 .
[ 5 ] ديوان حبيب بن أوس 3 : 321 ، من قصيدة يمدح فيها الأفشين . وأخرجه أيضا الطبري في تاريخه 1 / 194 ، وأورده صاحب غرر السير 35 ، ومرآة الزمان 1 / 250 .
[ 6 ] ما بين المعقوفتين : من تاريخ الطبري .
[ 7 ] الخبر في تاريخ الطبري 1 / 197 .