تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
أخرجاه في الصحيحين . وذكر في التوراة : أن هابيل قتل وله عشرون سنة ، وكان لقابيل يومئذ خمس وعشرون سنة . أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت ، أخبرنا الأزهري ، أخبرنا علي بن عمر الحافظ . حدثنا إسماعيل بن العباس الوراق ، حدثنا أبو البختري عبد الله محمد بن شاكر ، قال : حدثني أحمد بن محمد المخرمي ، عن عبد العزيز بن الرياح ، عن سفيان بن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : لما قتل ابن آدم أخاه ، قال آدم عليه السلام :
تغيّرت البلاد ومن عليها فوجه الأرض مغبرّ قبيح تغيّر كلّ ذي طعم ولون وقلّ بشاشة الوجه الصبيح [ 1 ] قتل قابيل هابيلا أخاه فوا حزنا مضى [ 2 ] الوجه المليح
فأجابه إبليس لعنه الله :
تنحّ عن البلاد [ 3 ] وساكنيها بنى في الخلد ضاق لك الفسيح [ 4 ] وكنت بها وزوجك في رخاء [ 5 ] وقلبك من أذى الدنيا مريح فما انفكت مكايدتي ومكري [ 6 ] إلى أن فاتك الثمن الربيح [ 7 ] فلو لا رحمة الجبّار أضحى بكفّك من جنان الخلد ريح [ 8 ]
هامش
[ 1 ] في الطبري « الوجه المليح » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : من هامش المخطوط . [ 3 ] في المختصر : « تنح سجن البلاد » . [ 4 ] في المرآة : « فقد في الخلد ضاق بك القبيح » . [ 5 ] في المختصر والمرآة : « في رخاء » . [ 6 ] في المرآة : « فما زالت مكايدتي » . [ 7 ] في المرآة : « إلى أن فاتك الخلد المريح » . [ 8 ] هذا الشعر أورده الطبري في التاريخ عن آدم برواية علي 1 / 145 ، وانظر أيضا : مروج الذهب 1 / 39 ، وتفسير الطبري 10 / 209 ، ومرآة الزمان 1 / 217 ، 218 ، وقال : « وقد أنكر ابن عباس هذا الشعر ، وقال : من قال إن آدم قال شعرا فقد كذب على الله ورسوله ، ورمى آدم بالمآثم ، إن محمدا صلَّى الله عليه وسلم والأنبياء كلهم في النهي عن الشعر سواء . ولكن لما قتل قابيل هابيل رثاه آدم ، وهو سرياني ، وإنما يقول الشعر من يتكلم العربية . فلما قال آدم مرثيته في ابنه هابيل ، وهو أول شهيد كان على وجه الأرض ، قال آدم لشيث : يا بني إنك وصيّي فاحفظ هذا الكلام ليتوارث فيرق الناس عليه ، فلم يزل ينتقل حتى وصل إلى يعرب بن قحطان ، وكان يتكلم بالعربية والسريانية ، وهو أول من خط العربية ، وكان يقول الشعر ، فنظر في المرثية فإذا هي سجع ، فقال : إن هذا ليقوم شعرا ، فرد المؤخر إلى المقدم والمقدم إلى المؤخر فوزنه شعرا ، وما زاد فيه ولا نقص منه تحريا في ذلك فقال الأبيات » .
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 224 | ابن الجوزي / محمد عبد القادر عطا و مصطفى عبد القادر عطا