أخرجاه في الصحيحين .
وذكر في التوراة : أن هابيل قتل وله عشرون سنة ، وكان لقابيل يومئذ خمس وعشرون سنة .
أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت ، أخبرنا الأزهري ، أخبرنا علي بن عمر الحافظ . حدثنا إسماعيل بن العباس الوراق ، حدثنا أبو البختري عبد الله محمد بن شاكر ، قال : حدثني أحمد بن محمد المخرمي ، عن عبد العزيز بن الرياح ، عن سفيان بن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : لما قتل ابن آدم أخاه ، قال آدم عليه السلام :
تغيّرت البلاد ومن عليها
فوجه الأرض مغبرّ قبيح
تغيّر كلّ ذي طعم ولون
وقلّ بشاشة الوجه الصبيح [ 1 ]
قتل قابيل هابيلا أخاه
فوا حزنا مضى [ 2 ] الوجه المليح
فأجابه إبليس لعنه الله :
تنحّ عن البلاد [ 3 ] وساكنيها
بنى في الخلد ضاق لك الفسيح [ 4 ]
وكنت بها وزوجك في رخاء [ 5 ]
وقلبك من أذى الدنيا مريح
فما انفكت مكايدتي ومكري [ 6 ]
إلى أن فاتك الثمن الربيح [ 7 ]
فلو لا رحمة الجبّار أضحى
بكفّك من جنان الخلد ريح [ 8 ]
هامش
[ 1 ] في الطبري « الوجه المليح » .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين : من هامش المخطوط .
[ 3 ] في المختصر : « تنح سجن البلاد » .
[ 4 ] في المرآة : « فقد في الخلد ضاق بك القبيح » .
[ 5 ] في المختصر والمرآة : « في رخاء » .
[ 6 ] في المرآة : « فما زالت مكايدتي » .
[ 7 ] في المرآة : « إلى أن فاتك الخلد المريح » .
[ 8 ] هذا الشعر أورده الطبري في التاريخ عن آدم برواية علي 1 / 145 ، وانظر أيضا :
مروج الذهب 1 / 39 ، وتفسير الطبري 10 / 209 ، ومرآة الزمان 1 / 217 ، 218 ، وقال :
« وقد أنكر ابن عباس هذا الشعر ، وقال : من قال إن آدم قال شعرا فقد كذب على الله ورسوله ، ورمى آدم بالمآثم ، إن محمدا صلَّى الله عليه وسلم والأنبياء كلهم في النهي عن الشعر سواء . ولكن لما قتل قابيل هابيل رثاه آدم ، وهو سرياني ، وإنما يقول الشعر من يتكلم العربية . فلما قال آدم مرثيته في ابنه هابيل ، وهو أول شهيد كان على وجه الأرض ، قال آدم لشيث : يا بني إنك وصيّي فاحفظ هذا الكلام ليتوارث فيرق الناس عليه ، فلم يزل ينتقل حتى وصل إلى يعرب بن قحطان ، وكان يتكلم بالعربية والسريانية ، وهو أول من خط العربية ، وكان يقول الشعر ، فنظر في المرثية فإذا هي سجع ، فقال : إن هذا ليقوم شعرا ، فرد المؤخر إلى المقدم والمقدم إلى المؤخر فوزنه شعرا ، وما زاد فيه ولا نقص منه تحريا في ذلك فقال الأبيات » .