وضيئة ، وكانت أخت صاحب الغنم قبيحة ، فقال صاحب الحرث : أنا أحق بها ، وقال صاحب الغنم : ويحك أتريد أن تستأثر بوضاءتها عليّ ، تعالى حتى نقرب قربانا ، فإن تقبل قربانك كنت أحق بها ، وإن تقبل قرباني كنت أحق بها . قال : فقربا قربانيهما ، فجاء صاحب الغنم بكبش أعن أقرن أبيض ، وجاء صاحب الحرث بصبرة من طعامه ، فقبل الكبش فجعله الله في الجنة أربعين خريفا ، وهو الكبش الَّذي ذبحه إبراهيم ، فقال صاحب الحرث : لأقتلنك ، فقتله ، فولد آدم كلهم من ذلك الكافر [ 1 ] .
قال موسى : وحدثنا حماد ، عن علي بن زيد ، عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس ، قال : كان آدم يزوج ذكر هذا البطن بأنثى هذا البطن ، وأنثى هذا البطن بذكر هذا البطن .
وقد ذكر ابن إسحاق عن بعض أهل الكتاب : أن قابيل كان يفتخر على هابيل ويقول : أنا وأختي من ولادة الجنة ، فامتنع من تزويجه فقتله بعد هذا [ 2 ] .
وروى العوفيّ ، عن ابن عباس : أنهما قربا قربانا تطوعا لأجل المرأة فلم يتقبل قربان قابيل ، فغضب وقتل أخاه ، وقال : لا ينظر الناس إليّ وإليك وأنت خير مني .
وقد روينا عن الحسن ان ابني آدم هذين من بني إسرائيل ولم يكونا من صلب آدم ، وان أول من مات آدم .
وفي هذا بعد ، فإنا قد ذكرنا أن حواء لم يكن لها ولد ، فسمت ولدها عبد الحارث ، ويقال ان أول من مات آدم .
أخبرنا هبة الله بن محمد ، أخبرنا الحسن بن علي ، أخبرنا أحمد بن جعفر ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني أبي ، حدثنا أبو معاوية ، حدثنا الأعمش ، عن عبد الله بن مرة ، عن مسروق ، عن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم : « لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها » ، لأنه كان أول من سن القتل [ 3 ] .
هامش
[ 1 ] الخبر في تاريخ الطبري 1 / 139 ، وفي تفسيره 10 / 223 .
[ 2 ] تاريخ الطبري 1 / 140 .
[ 3 ] الخبر أخرجه الطبري في التاريخ 1 / 144 ، وفي التفسير 10 / 214 .