قال أبو الحسين ابن المنادي : ثم بلغنا أن البحر المعروف بالقنطس [ 1 ] من وراء قسطنطينية يجيء من بحر الخزر ، وعرض فوهته ستة أميال ، فإذا بلغ أندس [ 2 ] صار بين جبلين وضاق حتى يكون عرضه علوه منهم بين أندس هذه وبين قسطنطينية مائة ميل في مستوى من الأرض ، ثم يمر الخليج حتى يصب في أرض الشام ، وعرضه عند مصبه ذلك مقدار علوه منهم ، وهنالك زعموا صخرة عليها برج فيه سلسلة تمنع المسلمين من دخول الخليج ، وطول الخليج من بحر الخزر إلى بحر الشام ثلاث وعشرون ميلا ، ينحدر الراكب فيه من بحر الخزر وتلك النواحي ، ويصعد فيه من بحر الشام إلى القسطنطينية .
قالوا : وأما البحر الَّذي خلف الصقالبة فلا يجري فيه الفلك ولا القوارب ، ولا يجيء منه خبر .
وإما البحر الغربي فممنوع من الخير ، وفي ركوبه خطر ، وليس من البحر أعظم بركة من البحر الشرقي ، وطوله من القلزم إلى العد قواق [ 3 ] وذلك مقدار أربعة آلاف وخمسمائة فرسخ فيجيء من السند الخيزران [ 4 ] والقثاء والقسط ، ويجيء من سندان الساج والقثاء أيضا ، ويجيء من ملّ الفلفل ، وعلى كل عنقود من عناقيد الفلفل ورقة تكنّه من المطر ، فإذا انقطع حين المطر ارتفعت العدق عنه ، فإذا عاد المطر عادق عليه [ 5 ] ، ويجيء من سرنديب الماس ، وهناك الياقوت ، ويجيء من جزيرة الرامي البقم ، ويقال ان عروق البقم نافع من سم سباعه [ الأفاعي ] [ 5 ] وقد جربه البحريون من لدغ أفعى ، ويجيء من هناك الخيزران أيضا ، ويجيء من جزيرة لبكيالوس النارجيل ، ومن جزيرة كله ، وهي معدن الرصاص ، ومن جزيرة الخيزران أيضا ومن جزيرة صالوس الكافور ، ومن جزيرة جابه وشلامط السنبل والصندل والقرنفل ، ومن الصين المسك والعود ، والجولنجان ، والدارسيني ، ومن الوقواق الذهب والأبنوس ، ومن الهند العود والكافور وجوزبّوا ، ومن اليمين العنبر والورس .
هامش
[ 1 ] في المرآة 1 / 101 : « المعروف بنيطش » . وفي المعجم « بنطس » .
[ 2 ] في المرآة 1 / 101 : « الأندلس » .
[ 3 ] في المرآة 1 / 98 : « الواق واق » .
[ 4 ] على هامش المخطوط : « الخيزران بضم الزاي : شجر هندي ممتد في الأرض » . قاموس .
[ 5 ] في المرآة 1 / 99 : « عادت عليه » .