وثم الكركورن [ 1 ] ، وناس حفاة عراة لا يفهم كلامهم مأواهم رؤس الشجر ، وطعامهم ثمر الشجر ، ويستوحشون من الناس ، وهناك أشجار الكافور ، تظل الشجرة مائة رجل ومائتين ، ويسيل الكافور كما يسيل الصمغ ، ومن ورائهم قوم يأكلون الناس مأواهم رؤس الجبال ، ثم هناك جزيرتان فيهما قوم سود يأكلون الرجال دون النساء ، وبعد ذلك يخرج فيه حيات يبتلع الرجال ، وثم قردة بيض كالجواميس ، وسنانير لها أجنحة ، والبد صنم بالهند يحجون إليه من مسيرة سنة وأكثر ، ويتقربون إليه وطوله أرجح من عشرين ذراعا على صورة رجل ، ويزعمون انه نزل من السماء ، وهو من حجر ألبس صفائح من ذهب وله سدنة ويمار [ 2 ] في الرجل وقد لف على أصابعه قطنا وصب عليها دهنا ويشعل فيها النار ، فلا يزال واقفا حتى يحترق ، وبين الهند والصين ثلاثون ملكا أصغر ملك بها يملك ما يملكه العرب ، ومن ذبح ببلاد الهند بقرة يذبح .
باب المياه التي تسمى بالبحيرات [ 3 ] :
تشبيها بالبحر ولانبساطها وخروجها عن حدود الأنهار كبطائح البصرة المتصلة بدجلة ، وبحيرة طبرية بدمشق [ 3 ] ، وبحيرة بنواس ، والماء المستطيل بعمق أنطاكية ، ومياه الأودية التي يسكن فيها ، وماء المطر ومذاوب الثلوج ، ولا يقف أحد على عددها .
هامش
[ 1 ] نزهة المشتاق 72 ، ومروج الذهب 1 / 204 ، وابن خرداذبه 67 .
[ 2 ] مرآة الزمان 1 / 115 .
[ 3 ] قال سبط المصنف في المرآة 1 / 115 : وذكر جدي رحمه الله في المنتظم أن بحيرة طبرية تصب في نهر أنطاكية ، والظاهر أنه قلد من لا يعرف ، وأين بحيرة طبرية في الشام الأعلى ، وأنطاكية في الشام الأسفل ، وإنما يصب في نهر أنطاكية بحيرة فامية .