فإن كانا من المعاني التي لا يمكن اجتماعهما في محل واحد من جهة
واحدة في زمان واحد بأن كان بينهما تنافر وتعاند ، فهما " المتقابلان " ،
وإلا فهما " المتخالفان " .
وهذا يحتاج إلى شئ من التوضيح ، فنقول :
1 - المثلان : هما المشتركان في حقيقة واحدة بما هما مشتركان ، أي
لوحظ واعتبر اشتراكهما فيهما ، كمحمد وجعفر اسمين لشخصين مشتركين
في الإنسانية بما هما مشتركان فيها ، وكالإنسان والفرس باعتبار اشتراكهما
في الحيوانية ، وإلا فمحمد وجعفر من حيث خصوصية ذاتيهما مع قطع
النظر عما اشتركا فيه هما متخالفان ، كما سيأتي . وكذا الإنسان والفرس
هما متخالفان بما هما إنسان وفرس .
والاشتراك والتماثل إن كان في حقيقة نوعية - بأن يكونا فردين من
نوع واحد كمحمد وجعفر - يخص باسم " المثلين " أو " المتماثلين " ( 1 ) ولا
اسم آخر لهما . وإن كان في الجنس كالإنسان والفرس سميا أيضا
" متجانسين " . وإن كان في الكم - أي في المقدار ( 2 ) - سميا أيضا
" متساويين " . وإن كان في الكيف - أي في كيفيتهما وهيئتهما - سميا أيضا
" متشابهين " . والاسم العام للجميع هو " التماثل " .
والمثلان أبدا لا يجتمعان ( 3 ) ببديهة العقل .
2 - المتخالفان : وهما المتغايران من حيث هما متغايران ، ولا مانع من
هامش
( 1 ) وينبغي أن يسمى التماثل هنا بالتماثل بالمعنى الأخص ، وما هو مقابل للتخالف التماثل
بالمعنى الأعم .
( 2 ) أريد بالمقدار هنا معناه اللغوي أي : مبلغ الشئ أو ما يعرف به قدر الشئ من معدود أو
مكيل أو موزون كما في أقرب الموارد ، فيعم الكم المتصل والمنفصل كليهما . وأما المقدار
المصطلح فهو خصوص الكم المتصل القار .
( 3 ) يبدو أن المثلين إنما لا يجتمعان إذا كانا من الذوات ، والوجه فيه : أن اجتماعهما ينفي
الاثنينية وهو خلف في كونهما مثلين . وأما إذا كانا من الصفات كالطعم واللون بما هما مشتركان
في كونهما كيفا محسوسا فلا مانع من اجتماعهما هذا ، اللهم إلا أن يختص التماثل بالذوات .