ثم إن التخالف قد يطلق على ما يقابل " التماثل " فيشمل " التقابل "
أيضا ، فيقال للمتقابلين على هذا الاصطلاح : إنهما متخالفان .
3 - المتقابلان : ( 1 ) هما المعنيان المتنافران اللذان لا يجتمعان في محل
واحد من جهة واحدة في زمان واحد ، كالإنسان واللا إنسان ، والأعمى
والبصير ( 2 ) ، والأبوة والبنوة ، والسواد والبياض .
فبقيد " وحدة المحل ( 3 ) " دخل مثل التقابل بين السواد والبياض مما
يمكن اجتماعهما في الوجود كبياض القرطاس وسواد الحبر . وبقيد
" وحدة الجهة " دخل مثل التقابل بين الأبوة والبنوة مما يمكن اجتماعهما
في محل واحد من جهتين ، إذ قد يكون شخص أبا لشخص وابنا لشخص
آخر . وبقيد " وحدة الزمن " دخل مثل التقابل بين الحرارة والبرودة مما
يمكن اجتماعهما في محل واحد في زمانين ، إذ قد يكون جسم باردا
في زمان ونفسه حارا في زمان آخر .
أقسام التقابل ( 4 )
للتقابل أربعة أقسام :
1 - تقابل النقيضين : ( 5 ) - أو السلب والإيجاب - مثل : إنسان ولا إنسان ،
هامش
( 1 ) راجع الجوهر النضيد : ص 25 ، ونهاية الحكمة والتعليقة في عين المقام السابق .
( 2 ) لا يخفى عليك : أن المتقابل بتقابل الملكة وعدمها هو العمى والبصر ، لا الأعمى والبصير ،
وذلك لأن العمى أمر عدمي وأما الأعمى فهو أمر وجودي . اللهم إلا أن يقال ببساطة المشتق
وأن معناه هو نفس مفهوم المبدأ وأن الاختلاف إنما هو في كونه لا بشرط كون المبدأ بشرط لا .
( 3 ) لا يخفى عليك : أن " وحدة المحل " و " وحدة الزمان " قيد لامتناع اجتماع المتقابلين
بجميع أقسامهما . وقيد " وحدة الجهة " مخصوص بالمتضايفين حيث إنهما يمكن أن يجتمعا
من جهتين ، فلا تغفل .
( 4 ) راجع الجوهر النضيد : ص 25 ، ونهاية الحكمة : ص 146 ، وبداية الحكمة : ص 103 ،
وكشف المراد : ص 107 .
( 5 ) راجع نهاية الحكمة : ص 146 ، وبداية الحكمة : 106 ، وكشف المراد : ص 107 .