3 - النظارة ، وهم المستمعون المتفرجون الذين ليس لهم شأن إلا تقوية
الخطيب أو توهينه ، مثل أن يهتفوا له أو يصفقوا باستحسان ونحوه ، حسبما
هو عادة شعبهم في تأييد الخطباء ، ومثل أن يسكتوا في موضع التأييد
والاستحسان أو يظهروا توهينه بهتاف ونحوه ، وذلك إذا أرادوا توهينه .
والنظارة عادة مألوفة عند بعض الأمم الغربية في المحاكمات ، ولهم تأثير
في سير المحاكمة وربما يسمونهم " العدول " أو " المعدلين " .
وليس وجود الحاكم والنظارة يلازم في جميع أصناف الخطابة ، بل في
خصوص المشاجرات ، كما سيأتي .
- 13 -
أصناف المخاطبات ( 1 )
إن الغرض الأصلي لصاحب الصناعة الخطابية - على الأغلب - إثبات
فضيلة شئ ما أو رذيلته ، أو إثبات نفعه أو ضرره . ولكن لا أي شئ كان ،
بل الشئ الذي له نفع أو ضرر للعموم بوجه من الوجوه على نحو له
دخالة في المخاطبين وعلاقة بهم .
وهذا الشئ لا يخلو عن حالات ثلاث :
1 - أن يكون حاصلا فعلا ، فالخطابة فيه تسمى " منافرة " .
2 - أن يكون غير حاصل فعلا ولكنه حاصل في الماضي ، فالخطابة
فيه تسمى " مشاجرة " .
3 - أن يكون غير حاصل فعلا أيضا ولكنه يحصل في المستقبل ،
فالخطابة فيه تسمى " مشاورة " وهي أهم الأصناف .
فالمفاوضات الخطابية على ثلاثة أصناف .
هامش
( 1 ) راجع الجوهر النضيد : ص 246 .