2 - ما هي بحسب القول : مثل الحلف على صدق قول ، والعهد ( 1 ) أو
التحدي كما تحدى نبينا الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قومه أن يأتوا بسورة أو آية من مثل
القرآن المجيد ، وإذ عجزوا عن ذلك التجأوا إلى الاعتراف بصدقه . ومثل ما
لو تحدى الصانع أو الطبيب أو نحوهما خصمه المشارك له في صناعته بأن
يأتي بمثل ما يعمل ، ويقول له : إن عجزت عن مثل عملي فاعترف بفضلي
عليك واخضع لقولي .
- 11 -
الفرق بين الخطابة والجدل
لما كانت صناعة الخطابة وصناعة الجدل يشتركان في كثير من
الأشياء استدعى ذلك التنبيه على جهات الافتراق بينهما ، لئلا يقع الخلط
بينهما .
أما اشتراكهما : ففي الموضوع ، فإن موضوع كل منهما عام غير محدود
بعلم ومسألة ، كما قلنا في الجدل : إنه ينفع في جميع المسائل الفلسفية
والدينية والاجتماعية وجميع الفنون والمعارف . والخطابة كذلك ، وما
يستثنى هناك يستثنى هنا . ويشتركان أيضا في الغاية ، فإن غاية كل منهما
الغلبة . ويشتركان في بعض مواد قضاياهما ، إذ تدخل المشهورات فيهما ،
كما تقدم .
أما افتراقهما : ففي هذه الأمور الثلاثة نفسها :
1 - في الموضوع ، فإن الخطابة يستثنى من عموم موضوعها المطالب
العلمية التي يطلب فيها اليقين ، فإن استعمال الأسلوب الخطابي فيها معيب
مستهجن إذا كان المخاطب بها الخاصة ، وإن جاز استعمال الأسلوب
هامش
العهد هو الشريعة الخاصة التي يصنعها شخصان أو أكثر لا يصح لكل واحد أن يعدل عنها أو
يتجاوزها .