للمطلوب إنتاجا بحسب الإقناع . وانما سمي عمودا فباعتبار أنه قوام
الخطابة وعليه الاعتماد في الإقناع .
ب - " الأعوان " ويقصدون بها الأقوال والأفعال والهيئات الخارجية
عن العمود المعينة له على الإقناع المساعدة له على التأثير المهيئة
للمستمعين على قبوله .
وكل من الأمرين - العمود والأعوان - يعد في الحقيقة جزءا مقوما
للخطابة ، لأن العمود وحده قد لا يؤدي تمام الغرض من الإقناع ، بل على
الأكثر يفشل في تحقيقه . والمقصود الأصلي من الخطابة هو الإقناع كما
تقدم ، فكل ما هو مقتض له دخيل في تحققه لابد أن يكون في الخطابة
دخيلا ، وإن كان من الأمور الخارجة عن مادة القضايا التي تتألف منه
الحجة - العمود - .
وقولنا هنا : " مقتض للإقناع " نقصد به أعم مما يكون مقتضيا لنفس
الإقناع أو مقتضيا للاستعداد له . والمقتضي لنفس الإقناع ليس العمود
وحده - كما ربما يتخيل - بل شهادة الشاهد أيضا تقتضيه مع أنها من
الأعوان .
وشهادة الشاهد على قسمين : شهادة قول وشهادة حال .
فهذه أربعة أقسام ينبغي البحث عنها : العمود ، والشهادة القولية ، وشهادة
الحال ، والمقتضي للاستعداد للإقناع .
ويمكن فتح البحث فيها بأسلوب آخر من التقسيم بأن نقول :
الخطابة تشتمل على عمود وأعوان . ثم الأعوان على قسمين : إما
بصناعة وحيلة ، وإما بغير صناعة وحيلة . والأول وهو ما كان بصناعة
وحيلة ويسمى " استدراجات " فعلى ثلاثة أقسام : استدراجات بحسب
القائل ، أو بحسب القول ، أو بحسب المستمع . والثاني هو ما كان بغير
صناعة وحيلة يسمى " نصرة " و " شهادة " . وهي - الشهادة - على قسمين :
المنطق — صفحة 426
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٤٢٦