- 2 -
وظائف الخطابة وفوائدها ( 1 )
مما تقدم نستطيع أن نعرف أن وظائف الخطابة هو الدفاع عن الرأي
وتنوير الرأي العام في أي أمر من الأمور ، والحض على الاقتناع بمبدأ من
المبادئ ، والتحريض على اكتساب الفضائل والكمالات واجتناب الرذائل
والسيئات ، وإثارة شعور العامة وإيقاظ الوجدان والضمير فيهم .
وبالاختصار : وظيفتها إعداد النفوس لتقبل ما يريد الخطيب أن تقتنع به .
وبهذا تعرف أن فائدة الخطابة فائدة كبيرة ، بل هي ضرورة اجتماعية
في حياة الناس العامة .
وهي - بعد - وظيفة شاقة ، إذ أنها تعتمد - بالإضافة إلى معرفة هذه
الصناعة - على مواهب الخطيب الشخصية التي تصقل بالتمرين والتجارب
ولا تكتسب بهذه الصناعة ولا بغيرها ، وإنما وظيفة هذه الصناعة توجيه
تلك المواهب وإعداد ما يلزم لمعرفة طرق اكتساب ملكة الخطابة ، مع
المران الطويل وكثرة التجارب . وسيأتي التنصيص على حاجة الخطابة إلى
المواهب الشخصية .
- 3 -
تعريف هذه الصناعة وبيان معنى الخطابة ( 2 )
يمكن مما تقدم أن نتصيد تعريف صناعة الخطابة على النحو الآتي
حسبما هو معروف عند المنطقيين : إنها صناعة علمية بسببها يمكن إقناع
الجمهور في الأمر الذي يتوقع حصول التصديق به بقدر الإمكان .
هامش
( 1 ) راجع شرح المنظومة : ص 103 .
( 2 ) راجع الجوهر النضيد : ص 239 .