ونفسياتهم وما يقدر من مثله أن يظهر به ، فقد يقتضي أن يظهر بأفخر
اللباس وبأحسن بزة تليق بمثله ، وقد يقتضي أن يظهر بمظهر الزاهد
الناسك . وهذا يختلف باختلاف الدعوة وباختلاف الحاضرين ، وعلى كل
حال : ينبغي أن يكون الخطيب مقبول الهيئة عند الحاضرين حتى لا يثير
تهكمهم أو اشمئزازهم أو تحقيرهم له .
ومنها : ملامح وجهه وتقاطيع جبينه ونظرات عينيه وحركات يديه
وبدنه ، فإن هذه أمور معبرة ومؤثرة في السامعين إذا استطاع الخطيب أن
يحسن التصرف بها حسبما يريده من البيان والإقناع . وبعبارة أصرح :
ينبغي أن يكون ممثلا في مظهره ، فيبدو حزينا في موضع الحزن وقد يلزم
له أن يبكي أو يتباكى ، ويبدو مسرورا مبتشا في موضع السرور ، ويبدو
بمظهر الصالح الواثق من قوله المؤمن بدعوته في موضع ذلك . . . وهكذا .
وكثير من الواعظين يتأثر الناس بهم بمجرد النظر إليهم قبل أن
يتفوهوا ، وكم من خطيب في مجالس ذكرى مصرع سيد الشهداء ( عليه السلام ) يدفع
الناس إلى البكاء والرقة بمجرد مشاهدة هيئته وسمته قبل أن يتكلم .
- 7 -
الاستدراجات بحسب القول
وهي أيضا من أقسام ما يقتضي الاستعداد للإقناع وتكون بصناعة
وحيلة . وذلك بأن تكون لهجة كلامه مؤثرة مناسبة للغرض الذي يقصده ،
إما برفع صوته أو بخفضه أو ترجيعه أو الاسترسال فيه بسرعة أو التأني به
أو تقطيعه ، كل ذلك حسب ما تقتضيه الحال من التأثير على المستمعين .
وحسن الصوت وحسن الإلقاء والتمكن من التصرف بنبرات الصوت
وتغييره حسب الحاجة من أهم ما يتميز به الخطيب الناجح . وذلك في
أصله موهبة ربانية يختص بها بعض البشر من غير كسب ، غير أنها تقوى
المنطق — صفحة 429
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٤٢٩