بأمرين : سؤال وجواب ، وذلك لأن المقصود الأصلي من صناعة الجدل
عندهم أن تتم بهذه المراحل الأربع :
1 - أن يوجه من يريد نقض وضع ما أسئلة إلى خصمه المحافظ على
ذلك الوضع بطريق الاستفهام ، بأن يقول : " هل هذا ذاك ؟ " أو " أليس إذا
كان كذا فكذا ؟ " ويتدرج بالأسئلة من البعيد عن المقصود إلى القريب منه
حسبما يريد أن يتوصل به إلى مقصوده من تسليم الخصم ، من دون أن
يشعره بأنه يريد مهاجمته ونقض وضعه ، أو يشعره بذلك ولكن لا يشعره
من أية ناحية يريد مهاجمته منها ، حتى لا يراوغ ويحتال في الجواب .
2 - أن يستل ( 1 ) السائل من خصمه من حيث يدري ولا يدري
الاعتراف والتسليم بالمقدمات التي تستلزم نقض وضعه المحافظ عليه .
3 - أن يؤلف السائل قياسا جدليا مما اعترف وسلم به خصمه
( المجيب ) بعد فرض اعترافه وتسليمه ، ليكون هذا القياس ناقضا لوضع
المجيب .
4 - أن يدافع المحافظ ( المجيب ) ويتخلص عن المهاجمة - إن استطاع
- بتأليف قياس من المشهورات التي لابد أن يخضع لها السائل والجمهور .
وهذه الطريقة من السؤال والجواب هي الطريقة الفنية المقصودة لهم
في هذه الصناعة ، وهي التي تظهر بها المهارة والحذق في توجيه الأسئلة
والتخلص من الاعتراف أو الإلزام . ومن هذه الجهة كانت التسمية بالسائل
والمجيب ، لا لمجرد وقوع سؤال وجواب بأي نحو اتفق .
والمقصود من صناعة الجدل إتقان تأدية هذه الطريقة حسبما تقتضيه
القوانين والأصول الموضوعة فيها .
ونحن يمكننا أن نتوسع في دائرة هذه الصناعة ، فنتعدى هذه الطريقة
المتقدمة إلى غيرها ، بأن نكتفي بتأليف القياس من المشهورات أو
هامش
( 1 ) استل فلان بكذا : ذهب به خفية .