تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
يمكن أن يقيمه كل من الفريقين المتنازعين . أما الجدل فإنه يمكن أن يستعمله الفريقان معا ما دام الغرض منه إلزام الخصم وإفحامه لا الحق بما هو حق ، وما دام أنه يعتمد على المشهورات والمسلمات التي قد يكون بعضها في جانب الإثبات وبعضها الآخر في عين الوقت في جانب النفي ، بل يمكن لأحد الفريقين أن يقيم كثيرا من الأدلة الجدلية بلا موجب للحصر على رأي واحد ، بينما أن البرهان لا يكون إلا واحدا لا يتعدد في المسألة الواحدة وإن تعدد ظاهرا بتعدد العلل الأربع ، على ما تقدم في بحث البرهان ( 1 ) . 4 - إن صورة البرهان لا تكون إلا من القياس - على ما تقدم في بحث البرهان ( 2 ) - أما المجادل فيمكن أن يستعمل القياس وغيره من الحجج كالاستقراء والتمثيل ، فالجدل أعم من البرهان من جهة الصورة ، غير أن أكثر ما يعتمد الجدل على القياس والاستقراء . - 4 - تعريف الجدل ( 3 ) ويظهر بوضوح من جميع ما تقدم صحة تعريف فن الجدل بما يلي : إنه صناعة علمية يقتدر معها - حسب الإمكان - على إقامة الحجة من المقدمات المسلمة على أي مطلوب يراد ، وعلى محافظة أي وضع يتفق على وجه لا تتوجه عليه مناقضة . وإنما قيد التعريف بعبارة " حسب الإمكان " فلأجل التنبيه على أن عجز المجادل عن تحصيل بعض المطالب لا يقدح في كونه صاحب صناعة ، كعجز الطبيب مثلا عن مداواة بعض الأمراض ، فإنه لا ينفي كونه طبيبا .
هامش
( 1 ) تقدم في ص 373 - 374 . ( 2 ) تقدم في ص 360 و 361 . ( 3 ) راجع الجوهر النضيد : ص 197 .
المنطق — صفحة 386 | الشيخ محمد رضا المظفر