العلم بالمعلول أسبق وأقدم من العلم بها ، فإنه لا يجب في كل ما هو أقدم
بحسب الطبع أن يكون أقدم عند العقل في المعرفة .
4 - أن تكون أعرف عند العقول من النتائج ليصح أن تعرفها ، لأن
المعرف يجب أن يكون أعرف من المعرف . ومعنى أنها أعرف : أن تكون
أكثر وضوحا ويقينا ، لتكون سببا لوضوح النتائج ، بداهة أن الوضوح
واليقين يجب أن يكون أولا وبالذات للمقدمات ، وثانيا وبالعرض ( 1 ) للنتائج .
5 - أن تكون مناسبة للنتائج ، ومعنى مناسبتها : أن تكون محمولاتها
ذاتية أولية لموضوعاتها - على ما سيأتي من معنى الذاتي والأولي هنا -
لأن الغريب لا يفيد اليقين بما لا يناسبه ، لعدم العلة الطبيعية بينهما . وبعبارة
أخرى - كما قال الشيخ الرئيس في كتاب البرهان من الشفا ص 72 - :
فإن الغريبة لا تكون عللا ، ولو كانت المحمولات البرهانية يجوز أن تكون
غريبة لم تكن مبادئ البرهان عللا ، فلا تكون مبادئ البرهان عللا
للنتيجة .
6 - أن تكون ضرورية ( 2 ) إما بحسب الضرورة الذاتية أو بحسب
الوصف . وليس المراد من " الضروري " هنا المعنى المقصود منه في القياس ،
فإنه إذا قيل هناك : " كل ح ب بالضرورة " يعنون به أن كل ما يوصف بأنه
" ح " كيفما اتفق وصفه به فهو موصوف بأنه " ب " بالضرورة وإن لم يكن
موصوفا بأنه " ح " بالضرورة . وأما هنا فيعنون به المشروطة العامة أي : أن
كل ما يوصف بأنه " ح " بالضرورة ، فإنه موصوف بأنه " ب " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) لا يخفى عليك : أن التعبير بالعرض ليس مصطلحا هنا ، بل الصحيح هو التعبير بقولنا
" بالتبع " إن وضوح النتائج بالمقدمات صفة لها بذاتها وليس الوضوح هذا صفة للمقدمات
وتنسب إليها من باب إسناد الشئ إلى غير ما هو له .
( 2 ) راجع الجوهر النضيد : ص 179 ، والإشارات وشرحه : ص 295 ، والنجاة : ص 70 ،
والتحصيل : ص 205 .
( 3 ) أي : أن المحمول إنما يكون ضروريا للموضوع ما دام وصفه العنواني ثابت له بالضرورة .