الحقيقة - إلا برهان لمي واحد مشتمل على جميع العلل بالفعل أو بالقوة ،
وإن تعددت البراهين - بحسب الظاهر - بتعدد العلل حسب اختلافها ،
فالسؤال بلم إنما يطلب به معرفة العلة التامة ، فإذا أجيب بالعلة الناقصة ،
فإنه لا ينقطع السؤال بلم . وما دام هنا شرط أو جزء من العلة لم يذكر
فالسؤال باق حتى يجاب بجميع العلل التي تتألف منها العلة التامة .
وحينئذ يسقط السؤال بلم وينقطع .
- 9 -
شروط مقدمات البرهان ( 1 )
ذكروا لمقدمات البرهان شروطا ارتقت في أكثر عباراتهم إلى سبعة ،
وهي :
1 - أن تكون المقدمات كلها يقينية - وقد سبق أن ذلك هو المقوم
لكون القياس برهانا ، وتقدم أيضا معنى اليقين هنا - فلو كانت إحدى
مقدمتيه غير يقينية لم يكن برهانا ، وكان إما جدليا أو خطابيا أو شعريا أو
مغالطيا على حسب تلك المقدمة . ودائما يتبع القياس في تسميته أخس
مقدماته .
2 - أن تكون المقدمات أقدم وأسبق بالطبع من النتائج ، لأنها لابد أن
تكون عللا لها بحسب الخارج . وهذا الشرط مختص ببرهان " لم " .
3 - أن تكون أقدم عند العقل بحسب الزمان من النتائج حتى يصح
التوصل بها إلى النتائج ، فإن الأقدم في نفس الأمر وهو الأقدم بالطبع
شئ ، والأقدم بالنسبة إلينا وبحسب عقولنا شئ آخر ، فإنه قد يكون ما
هو الأقدم بحسب الطبع كالعلة ليس أقدم بالنسبة إلى عقولنا بأن يكون
هامش
( 1 ) راجع الجوهر النضيد : ص 176 ، وشرح الإشارات : ص 295 ، والنجاة : ص 68 ،
والتحصيل : ص 206 .