المتفقتين معها في الكم والكيف ، فيجوز تحويلها إليهما .
الأولى : مانعة الجمع ، تتألف من عين المقدم ونقيض التالي ، لأن المقدم
لما كان يستلزم التالي فهو لا يجتمع مع نقيضه قطعا ، وإلا لأجتمع النقيضان
أي : التالي ونقيضه .
فإذا صدق : كلما غرق زيد فهو في الماء
صدقت : دائما إما زيد قد غرق أوليس في الماء ( مانعة جمع )
الثانية : مانعة الخلو ، تتألف من نقيض المقدم وعين التالي ، بعكس
الأولى ، لأن المقدم ( 1 ) لما كان لا يجتمع مع نقيض التالي ، فلا يخلو الأمر
من نقيض المقدم وعين التالي ، وإلا لو خلا منهما بأن يرتفعا معا - وارتفاع
نقيض المقدم بالمقدم وارتفاع التالي بنقيضه - فمعناه : أنه جاز اجتماع
المقدم ونقيض التالي . وهذا خلف . ففي المثال المتقدم لابد أن تصدق :
دائما إما زيد لم يغرق أو في الماء ( مانعة خلو )
والسالبة تحمل على الموجبة في تحويلها إلى مانعة الجمع ومانعة
الخلو المتفقتين معها في الكم والكيف .
التأليف من المنفصلات وشروطه :
بعد هذا التمهيد المتقدم نشرع في موضوع البحث ، فنقول : لما كان
المقدم والتالي في المنفصلة لا امتياز بينهما ، فكذلك لا يكون بين
المنفصلتين المؤلفتين امتياز بالطبع ، فأيهما جعلتها الصغرى صح لك ،
فلا تتألف ( 2 ) من هذا النوع الأشكال الأربعة .
ولكن لما كانت المنفصلتان تحولان إلى متصلتين ، فينبغي أن تراعى
هامش
( 1 ) لا يخفى عليك : أنه يثبت بما ذكره قاعدة كلية ، هي : أن كل شيئين تكون النسبة بينهما
امتناع الجمع فبين نقيضيهما تكون النسبة هي امتناع الخلو .
( 2 ) أي لا ثمرة في هذا التأليف والتقسيم إلى الأشكال الأربعة . نظير ما مر ص 207 في تفسير
قولهم : المنفصلة لا عكس لها .