اقترنت بمنفصلة أخرى تشترك معها في جزء تام أو غير تام ، فقد لا يظهر
الارتباط بين الطرفين ( 1 ) على وجه نستطيع أن نحصل على نتيجة ثابتة ،
لأن عناد شئ لأمرين لا يستلزم العناد بينهما أنفسهما ولا يستلزم عدمه .
وهذا نظير ما قلناه في السالبتين - في القاعدة الثانية من القواعد العامة -
من أن مباينة شئ لأمرين لا يستلزم تباينهما ولا عدمه ، فإذا لا إنتاج بين
منفصلتين ، فلا قياس مؤلف من المنفصلات .
وهذا صحيح إلى حد ما إذا أردنا أن نجمد على المنفصلتين على
حالهما . ولكن المنفصلة تستلزم متصلة ، فيمكن تحويلها إليها ، فإذا حولنا
المنفصلتين معا تألف القياس من متصلتين ينتج متصلة . وإذا أردنا أن نصر
على جعل النتيجة منفصلة ، فإن المتصلة أيضا يمكن تحويلها إلى منفصلة
لازمة لها ، فنحصل على نتيجة منفصلة كما نريد .
وعليه لابد لنا أولا من معرفة تحويل المنفصلة إلى متصلة لازمة لها
وبالعكس قبل البحث عن هذا النوع من القياس ، فنقول :
تحويل المنفصلة الموجبة إلى متصلة :
قد بينا في محله أن أقسام المنفصلة ثلاثة :
1 - الحقيقية : وهي تستلزم أربع متصلات موافقة لها في الكم والكيف ،
فيجوز تحويلها إلى كل واحد منها ، فمنها متصلتان مقدم كل واحدة منهما
عين أحد الطرفين والتالي نقيض الآخر ، لأن الحقيقية لما دلت على
استحالة الجمع بين طرفيها ، فإذا تحقق أحدهما فإنه يستلزم انتفاء الآخر .
ومنها متصلتان مقدم كل واحدة منهما نقيض أحد الطرفين والتالي عين
الآخر ، لأن الحقيقية أيضا تدل على استحالة الخلو من طرفيها ، فإذا ارتفع
هامش
( 1 ) أي الأصغر والأكبر . فقد مر في أول مبحث الاقتراني الحملي ص 242 أن الحدين
- الأصغر والأكبر - يسميان طرفين .