وعليه ، لا غنى للباحث عن الرجوع إلى قواعد التناقض المذكورة
في علم المنطق لتشخيص نقيض كل قضية .
تعريف التناقض ( 1 ) :
قد عرفت فيما سبق المقصود من التناقض الذي هو أحد أقسام
التقابل ، ولنضعه هنا بعبارة جامعة فنية في خصوص القضايا ، فنقول :
تناقض القضايا : اختلاف في القضيتين يقتضي لذاته أن تكون إحداهما
صادقة والأخرى كاذبة .
ولابد من قيد " لذاته " في التعريف ، لأنه ربما يقتضي اختلاف
القضيتين تخالفهما في الصدق والكذب ، ولكن لا لذات الاختلاف ، بل
لأمر آخر ، مثل " كل إنسان حيوان " و " لا شئ من الإنسان بحيوان " فإنه
لما كان الموضوع أخص من المحمول صدقت إحدى الكليتين وكذبت
الأخرى . أما لو كان الموضوع أعم من المحمول لكذبا معا ، نحو " كل
حيوان إنسان " و " لا شئ من الحيوان بإنسان " كما تقدم .
ونعني بالاختلاف الذي يقتضي لذاته تخالفهما في الصدق هو
الاختلاف الذي يقتضي ذلك في أية مادة كانت القضيتان ومهما كانت
النسبة بين الموضوع والمحمول ، كالاختلاف بين الموجبة الكلية والسالبة
الجزئية .
شروط التناقض ( 2 ) :
لابد لتحقق التناقض بين القضيتين من اتحادهما في أمور ثمانية ،
هامش
( 1 ) راجع الحاشية : ص 70 ، وشرح الشمسية : ص 118 ، وشرح المنظومة : ص 60 ، وشرح
المطالع : ص 166 ، وأساس الإقتباس : ص 98 .
( 2 ) راجع الحاشية : ص 71 ، وشرح الشمسية : ص 119 ، وشرح المنظومة : ص 60 ، وشرح
المطالع : ص 167 ، وللمعات ( منطق نوين ) : ص 19 .