والمباحث التي تعرف بها النسب بين القضايا هي : مباحث التناقض ،
والعكس المستوي ، وعكس النقيض ، وملحقاتها . وتسمى " أحكام
القضايا " . ونحن نشرع - إن شاء الله تعالى - في هذه المباحث على هذا
الترتيب المتقدم .
التناقض
الحاجة إلى هذا البحث والتعريف به :
قلنا في التمهيد : إن كثيرا ما تمس الحاجة إلى الاستدلال على قضية
ليست هي نفس القضية المطلوبة ، ولكن العلم بكذبها يلزمه العلم بصدق
القضية المطلوبة أو بالعكس ، عندما يكون صدق إحداهما يلزم كذب
الأخرى .
والقضيتان اللتان لهما هذه الصفة هما القضيتان المتناقضتان ، فإذا
أردت - مثلا - أن تبرهن على صدق القضية " الروح موجودة " مع فرض
أنك لا تتمكن على ذلك مباشرة ، فيكفي أن تبرهن على كذب نقيضها وهو
" الروح ليست موجودة " فإذا علمت كذب هذا النقيض لابد أن تعلم صدق
الأولى ، لأن النقيضين لا يكذبان معا . وإذا برهنت على صدق النقيض لابد
أن تعلم كذب الأولى ، لأن النقيضين لا يصدقان معا .
وربما يظن أن معرفة نقيض القضية أمر ظاهر كمعرفة نقائض
المفردات ، كالإنسان واللا إنسان التي يكفي فيها الاختلاف بالإيجاب
والسلب . ولكن الأمر ليس بهذه السهولة ، إذ يجوز أن تكون الموجبة
والسالبة صادقتين معا ، مثل " بعض الحيوان إنسان " و " بعض الحيوان ليس
بإنسان " ويجوز أن تكونا كاذبتين معا ، مثل " كل حيوان إنسان "
و " لا شئ من الحيوان بإنسان " .
المنطق — صفحة 194
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص١٩٤