الفصل الثاني
في أحكام القضايا أو النسب بينها
تمهيد :
كثيرا ما يعاني الباحث مشقة في البرهان على مطلوبه مباشرة ، بل قد
يمتنع عليه ذلك أحيانا ، فيلتجئ إلى البرهان على قضية أخرى لها نسبة مع
القضية المطلوبة ليقارنها بها ، فقد يحصل له من العلم بصدق القضية
المبرهن عليها العلم بكذب القضية المطلوبة ، أو بالعكس . وذلك إذا كان
هناك تلازم بين صدق إحداهما وكذب الأخرى . وقد يحصل له من العلم
بصدق القضية المبرهن عليها العلم بصدق القضية المطلوبة ، أو من العلم
بكذب الأولى العلم بكذب الثانية . وذلك إذا كان صدق الأولى يستلزم
صدق الثانية أو كان كذبها يستلزم كذبها .
فلابد للمنطقي قبل الشروع في مباحث الاستدلال وبعد إلمامه بجملة
من القضايا أن يعرف النسب بينها ، حتى يستطيع أن يبرهن على مطلوبه
أحيانا من طريق البرهنة على قضية أخرى لها نسبتها مع القضية المطلوبة ،
فينتقل ذهنه من القضية المبرهن على صدقها أو كذبها إلى صدق أو كذب
القضية التي يحاول تحصيل العلم بها .
المنطق — صفحة 193
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص١٩٣