لذاتها يجب أن تتصف بأنها زوج . وقولنا " لذات الموضوع " يخرج به ما
كان لزومه لأمر خارج عن ذات الموضوع ، مثل ثبوت الحركة للقمر ، فإنها
لازمة له ، ولكن لزومها لا لذاته ، بل لسبب وضع الفلك وعلاقته بالأرض .
2 - الامتناع ، ومعناه : استحالة ثبوت المحمول لذات الموضوع فيجب
سلبه عنه ، كالاجتماع بالنسبة إلى النقيضين ، فإن النقيضين لذاتهما لا يجوز
أن يجتمعا . وقولنا : " لذات الموضوع " يخرج به ما كان امتناعه لأمر خارج
عن ذات الموضوع ، مثل سلب التفكير عن النائم ( 1 ) فإن التفكير يمتنع عن
النائم ، ولكن لا لذاته ، بل لأنه فاقد للوعي .
تنبيه : يفهم مما تقدم أن الوجوب والامتناع يشتركان في ضرورة
الحكم ، ويفترقان في أن الوجوب ضرورة الإيجاب والامتناع ضرورة
السلب .
3 - الإمكان ، ومعناه : أنه لا يجب ثبوت المحمول لذات الموضوع ولا
يمتنع ، فيجوز الإيجاب والسلب معا ، أي : أن الضرورتين - ضرورة
الإيجاب وضرورة السلب - مسلوبتان معا ، فيكون الإمكان معنى عدميا
يقابل الضرورتين تقابل العدم والملكة ، ولذا يعبر عنه بقولهم : " هو سلب
الضرورة عن الطرفين معا " أي : طرف الإيجاب وطرف السلب للقضية .
ويقال له : " الإمكان الخاص " أو " الإمكان الحقيقي " في مقابل " الإمكان
العام " الذي هو أعم من الإمكان الخاص .
الإمكان العام :
والمقصود منه : ما يقابل إحدى الضرورتين : ضرورة الإيجاب أو
هامش
( 1 ) أي : ذات النائم مثل " زيد " حال كونه نائما ، لا أن يكون الموضوع هو عنوان " النائم " وإلا
لكان التفكير عنه ممتنعا .