الافراد ، فالقضية تسمى " طبيعية " لأن الحكم فيها على نفس الطبيعة من
حيث هي كلية ، مثل : الإنسان نوع ، الناطق فصل ، الحيوان جنس ، الضاحك
خاصة . . . وهكذا ، فإنك ترى أن الحكم في هذه الأمثلة لا يصح إرجاعه
إلى أفراد الموضوع ، لأن الفرد ليس نوعا ولا فصلا ولا جنسا ولا خاصة .
2 - وإما أن يكون الحكم فيها على الكلي بملاحظة أفراده ، بأن يكون
الحكم في الحقيقة راجعا إلى الأفراد والكلي جعل عنوانا ومرآة لها ، إلا أنه
لم يبين فيه كمية الأفراد ، لا جميعها ولا بعضها ، فالقضية تسمى " مهملة "
لإهمال بيان كمية أفراد الموضوع ، مثل : الإنسان في خسر ، رئيس القوم
خادمهم ، ليس من العدل سرعة العذل ، المؤمن لا يكذب . . .
فإنه ليس في هذه الأمثلة دلالة على أن الحكم عام لجميع ما تحت
الموضوع أو غير عام .
تنبيه : قال الشيخ الرئيس في الإشارات بعد بيان المهملة : " فإن كان
إدخال الألف واللام يوجب تعميما وشركة وإدخال التنوين يوجب
تخصيصا ، فلا مهملة في لغة العرب ، وليطلب ذلك في لغة أخرى . وأما
الحق في ذلك فلصناعة النحو ولا نخالطها ( 1 ) بغيرها . . . " ( 2 ) .
والحق وجود المهملة في لغة العرب إذا كانت اللام للحقيقة ، فيشار بها
إلى نفس الطبيعة من حيث وجودها في مصاديقها ( 3 ) من دون دلالة على
إرادة الجميع أو البعض . نعم ، إذا كانت للجنس فإنها تفيد العموم . ويفهم
ذلك من قرائن الأحوال . وهذا أمر يرجع فيه إلى كتب النحو وعلوم البلاغة .
هامش
( 1 ) في المصدر : تخالطها .
( 2 ) الإشارات : ج 1 ص 117 ، الفصل الثالث من النهج الثالث .
( 3 ) وهي التي يشار بها وبمصوبها إلى الماهية ، وهي التي لا تخلفها " كل " نحو : وجعلنا من الماء
كل شئ حي ، والرجل خير من المرأة ، والعلم أفضل من المال . ومنها اللام في الأمثلة التي
ذكرها المصنف للقضية المهملة .