أن يكون له مساس بأفراده . وهو بهذا الاعتبار كالمعنى الشخصي لا عموم
فيه ، فإن الإنسان في مثال " الإنسان نوع " لا عموم فيه ، لأن كلا من أفراده
ليس بنوع .
وأما المهملة : فهي في قوة الجزئية ( 1 ) ( 2 ) . وذلك : لأن الحكم فيها
يجوز أن يرجع إلى جميع الأفراد ويجوز أن يرجع إلى بعضها دون البعض
الآخر ، كما تقول : " رئيس القوم خادمهم " فإنه إذا لم يبين في هذه القضية
كمية الأفراد ، فإنك تحتمل أن كل رئيس قوم يجب أن يكون كخادم لقومه ،
وربما كان هذا الحكم من القائل غير عام لكل من يصدق عليه " رئيس
قوم " قد يكون رئيس مستغنيا عن قومه إذ لا تكون قوته مستمدة منهم .
وعلى كلا التقديرين يصدق " بعض الرؤساء لقومهم كخدم لهم " لأن الحكم
إذا كان في الواقع للكل فإن البعض له هذا الحكم قطعا ، أما البعض الآخر
فهو مسكوت عنه ، وإذا كان في الواقع للبعض فقد حكم على البعض .
إذا الجزئية صادقة على كلا التقديرين قطعا . ولا نعني بالجزئية إلا
ما حكم فيها على بعض الأفراد من دون نظر إلى البعض الباقي بنفي
ولا إثبات . فإنك إذا قلت " بعض الإنسان حيوان " فهي صادقة ، لأنها
ساكتة عن البعض الآخر ، فلا تدل ( 3 ) على أن الحكم لا يعمه . ولا شك أن
بعض الإنسان حيوان وإن كان البعض الباقي في الواقع أيضا حيوانا ولكنه
مسكوت عنه في القضية .
وإذا كانت القضايا المعتبرة هي المحصورات خاصة سواء كانت كلية
هامش
( 1 ) إن قلت : إذا كانت المهملة في قوة الجزئية والجزئية من المحصورات وهي معتبرة ، لزم
اعتبار المهملة أيضا . قلت : المهملة بما هي مهملة غير مبين فيها كمية أفراد الموضوع غير
معتبرة ، لإهمالها ، ولكن بعد ملاحظة العقل أن المتيقن منها هي الجزئية ، تصير معتبرة بحكم
العقل .
( 2 ) أي لا حكم لها برأسها ، بل هي داخلة في المحصورة الجزئية حيث إنها في قوتها .
( 3 ) في بعض النسخ المطبوعة : فلا تدليل .