وهذه القسمة الثنائية تنفع على الأكثر في الشئ الذي لا تنحصر ( 1 )
أقسامه وإن كانت مطولة ، لأنك تستطيع بها أن تحصر كل ما يمكن أن
يفرض من الأنواع أو الأصناف بكلمة " غيره " . ففي المثال الأخير ترى
" غير الناهق " يدخل فيه جميع ما للحيوان من الأنواع غير الناطقة
والصاهلة والناهقة ، فاستطعت أن تحصر كل ما للحيوان من أنواع .
وتنفع هذه القسمة أيضا فيما إذا أريد حصر الأقسام ( 2 ) حصرا عقليا ،
كما يأتي . وتنفع أيضا في تحصيل الحد والرسم . وسيأتي بيان ذلك .
2 - طريقة القسمة التفصيلية :
وذلك بأن تقسم الشئ ابتداء إلى جميع أقسامه المحصورة ، كما لو
أردت أن تقسم الكلي إلى : نوع وجنس وفصل وخاصة وعرض عام .
والقسمة التفصيلية على نوعين : عقلية واستقرائية :
1 - العقلية : وهي التي يمنع العقل أن يكون لها قسم آخر ، كقسمة
الكلمة المتقدمة . ولا تكون القسمة عقلية إلا إذا بنيتها على أساس النفي
والإثبات - القسمة الثنائية - فلأجل إثبات أن القسمة التفصيلية عقلية
يرجعونها إلى القسمة الثنائية الدائرة بين النفي والإثبات . ثم إذا كانت
الأقسام أكثر من اثنين يقسمون طرف النفي أو الإثبات إلى النفي
والاثبات . . . وهكذا كلما كثرت الأقسام ، على ما تقدم في الثنائية .
2 - الاستقرائية : وهي التي لا يمنع العقل من فرض قسم آخر لها ، وإنما
تذكر الأقسام الواقعة التي علمت بالاستقراء والتتبع ، كتقسيم الأديان
السماوية إلى : اليهودية والنصرانية والإسلامية ، وكتقسيم مدرسة معينة إلى :
صف أول وثان وثالث ، عندما لا يكون غير هذه الصفوف فيها ، مع إمكان
حدوث غيرها .
هامش
( 1 ) فإن الأقسام وإن لم يمكن حصرها تفصيلا ، ولكن تحصر بالقسمة الثنائية حصرا إجماليا .
( 2 ) في التقسيم التفصيلي .