التعريف بالقسمة
إن القسمة بجميع أنواعها هي عارضة للمقسم في نفسها ، خاصة به
غالبا . ولما اعتبرنا في القسمة أن تكون جامعة مانعة فالأقسام بمجموعها
مساوية للمقسم ، كما أنها غالبا تكون أعرف منه . وعليه يجوز تعريف
المقسم بقسمته إلى أنواعه أو أصنافه ، ويكون من باب تعريف الشئ
بخاصته . وهو التعريف بالرسم الناقص ، كما كان التعريف بالمثال
من هذا الباب .
ولنضرب لك مثلا لذلك : إنا إذا قسمنا الماء بالتحليل الطبيعي إلى
أوكسجين وهيدروجين وعرفنا أن غيره من الأجسام لا ينحل إلى هذين
الجزءين ، فقد حصل تمييز الماء تمييزا عرضيا عن غيره بهذه الخاصة ،
فيكون ذلك نوعا من المعرفة للماء نطمئن إليها . وكذا لو عرفنا أن الورق
ينحل إلى القطن والنورة - مثلا - نكون قد عرفناه معرفة نطمئن إليها تميزه
عن غيره . وهكذا في جميع أنواع القسمة .
كسب التعريف بالقسمة
أو كيف نفكر لتحصيل المجهول التصوري
أنت تعرف أن المعلوم التصوري منه ما هو بديهي لا يحتاج إلى كسب
كمفهوم " الوجود " و " الشئ " ومنه ما هو نظري تحتاج معرفته إلى كسب
ونظر .
ومعنى حاجتك فيه إلى الكسب : أن معناه غير واضح في ذهنك وغير
محدد ومتميز ، أو فقل : غير مفهوم لديك ولا معروف ، فيحتاج إلى التعريف ،
والذي يعرفه للذهن هو الحد والرسم . وليس الحد أو الرسم للنظري
موضوعا في الطريق في متناول اليد ، وإلا فما فرضته نظريا مجهولا