التعريف بالمثال
( 1 )
والطريقة الاستقرائية
كثيرا ما نجد العلماء - لا سيما علماء الأدب - يستعينون على
تعريف الشئ بذكر أحد أفراده ومصاديقه مثالا له ( 2 ) . وهذا ما نسميه
" التعريف بالمثال " وهو أقرب إلى عقول المبتدئين في فهم الأشياء
وتمييزها .
ومن نوع التعريف بالمثال " الطريقة الاستقرائية " المعروفة في هذا
العصر التي يدعو لها علماء التربية لتفهيم الناشئة وترسيخ القواعد والمعاني
الكلية في أفكارهم .
وهي : أن يكثر المؤلف أو المدرس - قبل بيان التعريف أو القاعدة - من
ذكر الأمثلة والتمرينات ، ليستنبط الطالب بنفسه المفهوم الكلي أو القاعدة .
وبعدئذ تعطى له النتيجة بعبارة واضحة ليطابق بين ما يستنبط هو وبين ما
يعطى له بالأخير من نتيجة ( 3 ) .
والتعريف بالمثال ليس قسما خامسا للتعريف ( 4 ) بل هو من التعريف
بالخاصة ، لأن المثال مما يختص بذلك المفهوم ، فيرجع إلى " الرسم
هامش
( 1 ) راجع الجوهر النضيد : ص 164 .
( 2 ) قال ابن مالك في ألفيته :
مبتدأ زيد ، وعاذر خبر * إن قلت : زيد عاذر من اعتذر
لا يخفى عليك : أن الطريقة الاستقرائية وإن كانت تستعمل في بيان القواعد أيضا ، إلا أنها
عندئذ ليست من نوع التعريف ، بل إنما هي الاستقراء الذي هو نوع من الحجة .
( 3 ) فظهر أن الطريقة الاستقرائية تفارق التعريف بالمثال من وجهين :
1 - كثرة المثال فيها دونه .
2 - تعقبها بالتعريف المتعارف دونه ، فللطريقة الاستقرائية في الحقيقة تعريفان : تعريف
بالمثال ، وتعريف آخر بغيره .
( 4 ) ومنه الطريقة الاستقرائية ، لأنها أخص منه مطلقا .