تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وإذا حصلت لك هذه المراحل انتقلت بالطبع إلى : المرحلة الرابعة : وهي طلب التصديق بثبوت صفة أو حال للشئ ، ويسأل عنه ب‍ " هل " أيضا ، ولكن تسمى هذه " هل المركبة " لأنه يسأل بها عن ثبوت شئ لشئ بعد فرض وجوده ، والبسيطة يسأل بها عن ثبوت الشئ فقط ، فيقال للسؤال بالبسيطة مثلا : هل الله موجود ؟ وللسؤال بالمركبة بعد ذلك : هل الله الموجود مريد ؟ فإذا أجابك المسؤول عن هل البسيطة ( 1 ) أو المركبة تنزع نفسك إلى : المرحلة الخامسة : وهي طلب العلة ، إما علة الحكم فقط - أي البرهان على ما حكم به المسؤول في الجواب عن هل ( 2 ) - أو علة الحكم وعلة الوجود معا ( 3 ) ، لتعرف السبب في حصول ذلك الشئ واقعا . ويسأل لأجل كل من الغرضين بكلمة " لم " الاستفهامية ، فتقول لطلب علة الحكم مثلا : لم كان الله مريدا ؟ وتقول - مثلا - لطلب علة الحكم وعلة الوجود معا : لم كان المغناطيس جاذبا للحديد ؟ كما لو كنت قد سألت هل المغناطيس جاذب للحديد ؟ فأجاب المسؤول بنعم ، فإن حقك أن تسأل ثانيا عن العلة فتقول " لم " .

تلخيص وتعقيب

ظهر مما تقدم أن : " ما " لطلب تصور ماهية الشئ ، وتنقسم إلى الشارحة والحقيقية ،
هامش
( 1 ) يفهم منه : أن مطلب " لم " لا يختص بالهلية المركبة بل يعمها والهلية المركبة . ( 2 ) البسيطة أو المركبة كما استفيد من قوله قبل سطرين : فإذا أجابك المسؤول عن هل البسيطة أو المركبة . ( 3 ) إن قلت : لم لم يذكر قسما ثالثا وهو طلب علة الوجود فقط ؟ قلت : لأن كل ما هو علة للوجود فهو علة للحكم ، ولا عكس ، فطلب علة الوجود طلب لعلة الحكم أيضا . وهذا بخلاف علة الحكم ، فإنها قد تنفك عن علة الوجود .
المنطق — صفحة 113 | الشيخ محمد رضا المظفر