وإذا حصلت لك هذه المراحل انتقلت بالطبع إلى :
المرحلة الرابعة : وهي طلب التصديق بثبوت صفة أو حال للشئ ،
ويسأل عنه ب " هل " أيضا ، ولكن تسمى هذه " هل المركبة " لأنه يسأل بها
عن ثبوت شئ لشئ بعد فرض وجوده ، والبسيطة يسأل بها عن ثبوت
الشئ فقط ، فيقال للسؤال بالبسيطة مثلا : هل الله موجود ؟ وللسؤال
بالمركبة بعد ذلك : هل الله الموجود مريد ؟
فإذا أجابك المسؤول عن هل البسيطة ( 1 ) أو المركبة تنزع نفسك إلى :
المرحلة الخامسة : وهي طلب العلة ، إما علة الحكم فقط - أي البرهان
على ما حكم به المسؤول في الجواب عن هل ( 2 ) - أو علة الحكم وعلة
الوجود معا ( 3 ) ، لتعرف السبب في حصول ذلك الشئ واقعا . ويسأل لأجل
كل من الغرضين بكلمة " لم " الاستفهامية ، فتقول لطلب علة الحكم مثلا :
لم كان الله مريدا ؟ وتقول - مثلا - لطلب علة الحكم وعلة الوجود معا : لم
كان المغناطيس جاذبا للحديد ؟ كما لو كنت قد سألت هل المغناطيس
جاذب للحديد ؟ فأجاب المسؤول بنعم ، فإن حقك أن تسأل ثانيا عن العلة
فتقول " لم " .
تلخيص وتعقيب
ظهر مما تقدم أن :
" ما " لطلب تصور ماهية الشئ ، وتنقسم إلى الشارحة والحقيقية ،
هامش
( 1 ) يفهم منه : أن مطلب " لم " لا يختص بالهلية المركبة بل يعمها والهلية المركبة .
( 2 ) البسيطة أو المركبة كما استفيد من قوله قبل سطرين : فإذا أجابك المسؤول عن هل البسيطة
أو المركبة .
( 3 ) إن قلت : لم لم يذكر قسما ثالثا وهو طلب علة الوجود فقط ؟ قلت : لأن كل ما هو علة
للوجود فهو علة للحكم ، ولا عكس ، فطلب علة الوجود طلب لعلة الحكم أيضا . وهذا بخلاف
علة الحكم ، فإنها قد تنفك عن علة الوجود .