تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وإذا حصل لك العلم بشرح المعنى تفزع نفسك إلى : المرحلة الثالثة : وهي طلب التصديق بوجود الشئ ، فتسأل عنه ب‍ " هل " وتسمى " هل البسيطة " فتقول : هل وجد كذا ؟ أو هل هو موجود ؟ " ما " الحقيقية : تنبيه : إن هاتين المرحلتين - الثانية والثالثة - يتعاقبان في التقدم والتأخر ، فقد تتقدم الثانية على حسب ما رتبناهما - وهو الترتيب الذي يقتضيه الطبع - وقد تتقدم الثالثة ، ذلك عندما يكون السائل من أول الأمر عالما بوجود الشئ المسؤول عنه ، أو أنه على خلاف الطبع قدم السؤال عن وجوده فأجيب . وحينئذ إذا كان عالما بوجود الشئ قبل العلم بتفصيل ما أجمله اللفظ الدال عليه ، ثم سأل عنه ب‍ " ما " فإن " ما " هذه تسمى الحقيقية . والجواب عنها نفس الجواب عن " ما " الشارحة ، بلا فرق بينهما إلا من جهة تقدم الشارحة على العلم بوجوده وتأخر الحقيقية عنه . وإنما سميت حقيقية ، لأن السؤال بها عن الحقيقة الثابتة - والحقيقة باصطلاح المناطقة هي الماهية الموجودة - والجواب عنها يسمى " تعريفا حقيقيا " وهو نفسه الذي كان يسمى " تعريفا اسميا " قبل العلم بالوجود ، ولذا قالوا : الحدود ( 1 ) قبل الهليات البسيطة حدود اسمية ، وهي بأعيانها بعد الهليات تنقلب حدودا حقيقية .
هامش
( 1 ) لا يخفى عليك بعد الالتفات إلى أن الجواب عن ما الشارحة والحقيقية قد يكون بالرسم كما قد يكون بالحد وأن كليهما يسمى بالتعريف الاسمي في الأول وبالتعريف الحقيقي في الثاني : أن الحد هنا بمعنى مطلق المعرف حدا كان أم رسما .