وإذا حصل لك العلم بشرح المعنى تفزع نفسك إلى :
المرحلة الثالثة : وهي طلب التصديق بوجود الشئ ، فتسأل عنه
ب " هل " وتسمى " هل البسيطة " فتقول : هل وجد كذا ؟ أو هل هو موجود ؟
" ما " الحقيقية :
تنبيه : إن هاتين المرحلتين - الثانية والثالثة - يتعاقبان في التقدم
والتأخر ، فقد تتقدم الثانية على حسب ما رتبناهما - وهو الترتيب الذي
يقتضيه الطبع - وقد تتقدم الثالثة ، ذلك عندما يكون السائل من أول الأمر
عالما بوجود الشئ المسؤول عنه ، أو أنه على خلاف الطبع قدم السؤال
عن وجوده فأجيب .
وحينئذ إذا كان عالما بوجود الشئ قبل العلم بتفصيل ما أجمله اللفظ
الدال عليه ، ثم سأل عنه ب " ما " فإن " ما " هذه تسمى الحقيقية . والجواب
عنها نفس الجواب عن " ما " الشارحة ، بلا فرق بينهما إلا من جهة تقدم
الشارحة على العلم بوجوده وتأخر الحقيقية عنه .
وإنما سميت حقيقية ، لأن السؤال بها عن الحقيقة الثابتة - والحقيقة
باصطلاح المناطقة هي الماهية الموجودة - والجواب عنها يسمى " تعريفا
حقيقيا " وهو نفسه الذي كان يسمى " تعريفا اسميا " قبل العلم بالوجود ،
ولذا قالوا :
الحدود ( 1 ) قبل الهليات البسيطة حدود اسمية ، وهي بأعيانها بعد
الهليات تنقلب حدودا حقيقية .
هامش
( 1 ) لا يخفى عليك بعد الالتفات إلى أن الجواب عن ما الشارحة والحقيقية قد يكون بالرسم
كما قد يكون بالحد وأن كليهما يسمى بالتعريف الاسمي في الأول وبالتعريف الحقيقي في
الثاني : أن الحد هنا بمعنى مطلق المعرف حدا كان أم رسما .