روى صاحب الكشاف ( 1 ) في كتابه : أن بني إسرائيل لما عبدوا العجل تبرأ سبط
منهم ولم يدخل فيما صنعوا ، وسأل الله أن يفرق بينهم وبين قومهم ، ففتح الله لهم نفقا ( 2 )
في الأرض فساروا فيه وفارقوا قومهم ، فلما بعث النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعرج به إلى السماء ،
أقدمه جبرئيل ( عليه السلام ) عليهم ، فأسلموا على يده ، وعلمهم الحدود والأحكام ، وعرفهم
شرائع الإسلام ، وهم باقون يعبدون الله تعالى على الملة الإسلامية والشريعة
المحمدية ( 3 ) .
هامش
1 - هو محمود بن عمر بن أحمد أبو القاسم الزمخشري ، جار الله ، ذكره ياقوت في معجم الأدباء :
19 / 126 رقم 41 وقال : " كان إماما في التفسير والنحو واللغة والأدب ، واسع العلم ، كبير
الفضل ، متفننا في علوم شتى ، معتزلي المذهب ، متجاهر بذلك . . . " . ولد بزمخشر من أعمال
خوارزم سنة 467 وتوفي بقصبة خوارزم سنة 537 على ما في الكتاب المذكور .
2 - " نقبا " أ . النفق : سرب في الأرض مشتق إلى موضع آخر ، والسرب : حفير تحت الأرض . انظر
" لسان العرب : 1 / 466 - سرب - ، وج 10 / 358 - نفق - " .
3 - الكشاف : 2 / 167 ذيل الآية : 159 من سورة الأعراف * ( ومن قوم موسى أمة يهدون
بالحق وبه يعدلون ) * . وانظر مجمع البيان : 2 / 489 - ذيل الآية المذكورة - ، والدر المنثور :
3 / 136 ، والميزان : 8 / 305 وص 306 .
وقال السيوطي في الدر المنثور : 3 / 136 : " وأخرج ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب
قال : افترقت بنو إسرائيل بعد موسى إحدى وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا فرقة ، وافترقت
النصارى بعد عيسى على اثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة ، وتفترق هذه الأمة على
ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة .
فأما اليهود فإن الله يقول : * ( ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) * .
وأما النصارى فإن الله يقول : * ( منهم أمة مقتصدة ) * - المائدة : 66 - ، فهذه التي تنجو .
وأما نحن فيقول : * ( وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) * فهذه التي تنجو
من هذه الأمة " .