موجودا في زمان حياته في العالم بالدليل ولم نشاهده ، وإنما عرفنا نبوته وصدقه
وعصمته بالاستدلال .
فكذلك عرفنا أنه استخلف عليا ( عليه السلام ) بالاستدلال ولم نره . وكذلك عرفنا أن
الحسن السبط إمام مفروض الطاعة . وعلمنا بالأخبار المتواترة عن النبي خاتم
النبيين وعن الأئمة المعصومين أن الإمامة بعد الحسن في أخيه الحسين وفي ولده من
بعده ، لا يمضي إمام حتى يستخلف إماما من بعده ، حتى انتهت الإمامة إلى الحسن بن
علي وثبت وفاته ، فثبت أنه قد خلف من بعده إماما وليس ذلك متوقفا على رؤيته
ومشاهدته ، فالإمامة والرؤية لا يتوقف أحدهما على الآخر ، بل كل واحد ثابت
على حدته ) ( 1 ) .
ج ( 2 ) - إنا قد بينا ( من قبل ) ( 3 ) أن الإمام يجب أن يكون معصوما ، ( 4 )
هامش
1 - بدل ما بين القوسين : " وعرفنا وجود النبي ( صلى الله عليه وآله ) ونبوته ولم نشاهده ، بل عرفنا جميع ذلك
بالاستدلال ، فكذلك عرفنا أنه استخلف عليا ( عليه السلام ) بالاستدلال ، وكذا إمامة الأئمة ( عليهم السلام ) واحدا
بعد واحد " ب ، ح .
2 - " الثالث " ح .
3 - ما بين القوسين ليس في " ب " و " ح " .
4 - قال السيد العلامة المؤلف ( رحمه الله ) في أول باب الإمامة ( الباب الرابع ) من الأنوار المضيئة ( مخطوط ) :
" والإمامة رئاسة عامة في أمور الدين والدنيا لشخص واحد من البشر . . . ويمتنع أن تكون لغير
المعصوم ، لما ذكره الله تعالى في كتابه : * ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن ) * تقريره :
واذكر وقت اختيار الله تعالى خليله بكلمات ، والكلمات : قيل هي : . . . * ( قال إني جاعلك للناس
إماما ) * أخبره أنه جعله إماما للعالمين ، يقتدى به في الدنيا والدين * ( قال ومن ذريتي ) * : فقال
إبراهيم اجعل فريقا من أولادي أئمة يقتدى بهم من بعدي ، وأنعم عليهم كما أنعمت علي * ( قال
لا ينال عهدي الظالمين ) * : فقال سبحانه لا ينال ما عهدت إليك من النبوة والاستخلاف
والإمامة من كان من ذريتك ظالما . . . ودل ذلك على أنه من وقع منه ظلم ما ، في وقت ما ،
لا يصلح أن يكون إماما ولا خليفة ، ولا يتصف بأنه لم يقع منه ظلم ما في وقت ما إلا المعصوم ،
فلا إمام إلا المعصوم " .
وقال ( رحمه الله ) في ضمن المبحث الثاني من الباب المذكور : " لما ثبت وجوب عصمة الإمام ، تعينت
الإمامة لهم ( عليهم السلام ) دون كافة الأنام ، لكن المقدم حق ، فالتالي مثله .
بيان الملازمة : أن الإمام واجب العصمة ، ولا شئ غير الأئمة الاثني عشر بواجب العصمة ،
فغيرهم ليس بإمام . أما صدق الصغرى : فقد تقدم . وأما الكبرى فإجماعية ، أما منا : فظاهر ،
وأما من الخصم [ فإنه ] لم يقل بعصمة أحد من الأئمة ، فانحصرت العصمة فيهم إجماعا ، والإمامة
لازمة للعصمة ، فيثبت الملازمة . وأما حقية المقدم فقد تقدم ، فكذا التالي ، فتعينت الإمامة
لهم ( عليهم السلام ) دون كافة الأنام ، وهو المطلوب " .