طبري ، فيه ستون ومائة صرة من الدنانير والدراهم ، على كل صرة ختم صاحبها .
قال سعد : ( فشبهت مولانا - حين غشينا نور وجهه - ببدر ) ( 1 ) قد استوفى من
لياليه أربعا بعد عشر ، وعلى فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة والمنظر ،
على رأسه فرق بين فرقين ( 2 ) كأنه ألف بين واوين ، وبين يدي مولانا ( عليه السلام ) ( دواة وبيده
بياض يكتب فيه ، فلما فرغ من الكتاب بعد أن سلمنا عليه وألطف ) ( 3 ) في الجواب
وأومأ إلينا بالجلوس . فأخرج أحمد بن إسحاق جرابه من طي كسائه فوضعه بين
يديه . فنظر ( عليه السلام ) إلى الغلام وقال : يا بني فض الخاتم عن هدايا شيعتك ومواليك .
قال : يا مولاي أيجوز أن أمد يدا طاهرة إلى هدايا نجسة ، وأموال رجسة قد
شيب ( 4 ) أحلها بأحرمها ؟
فقال مولانا : يا ابن إسحاق استخرج ما في الجراب ليميز ما بين الأحل
والأحرم . فأول صرة وقعت عليها يدا أحمد بن إسحاق فأخرجها ، قال الغلام : هذه
هامش
1 - " بدل ما بين القوسين : " فما شبهت وجه مولانا أبي محمد ( عليه السلام ) حين غشينا نور وجهه إلا ببدر "
كمال الدين ودلائل الإمامة .
2 - " وفرتين " كمال الدين .
الفرق : الفلق من الشئ إذا انفلق منه ، ومنه قوله تعالى : * ( فانفلق فكان كل فرق كالطود
العظيم ) * . والوفرة : الشعر المجتمع على الرأس ، وقيل : ما سال على الأذنين من الشعر . انظر
" لسان العرب : 10 / 300 - فرق - ، وج 5 / 288 - وفر - " .
3 - بدل ما بين القوسين : " رمانة ذهبية تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركبة عليها ،
قد كان أهداها إليه بعض رؤساء أهل البصرة ، وبيده قلم إذا أراد أن يسطر به على البياض
شيئا قبض الغلام على أصابعه ، فكان مولانا يدحرج الرمانة بين يديه ويشغله بردها كيلا
يصده عن كتابة ما أراد ، فسلمنا عليه ، فألطف " كمال الدين ودلائل الإمامة .
4 - " أشيب " ح .