ومنهم من فلق له البحر ، وفجر له العيون من الحجر ، وجعل ( 1 ) العصا اليابسة
ثعبانا تلقف ما يأفكون .
ومنهم من أبرأ الأكمه والأبرص ، وأحيى الموتى بإذن الله ، وأنبأهم بما يأكلون
( وما يدخرون ) ( 2 ) في بيوتهم .
ومنهم من انشق له القمر ، وكلمته البهائم كالبعير والذئب وغير ذلك .
فلما أتوا بمثل ذلك وعجز الخلق من أممهم أن يأتوا بمثله ، كان من ( قدر الله
ولطفه ) ( 3 ) وحكمته أن جعل أنبياءه مع هذه ( 4 ) المعجزات في حال غالبين ، وفي حال
مغلوبين ، ( وفي حال قاهرين ، وفي حال مقهورين ) ( 5 ) . ولو جعلهم في جميع أحوالهم
غالبين وقاهرين [ ولم يبتلهم ] ( 6 ) ولم يمتحنهم ، لاتخذهم الناس آلهة من دون الله
عز وجل ولما عرف فضل صبرهم على البلاء والمحن والاختبار ، لكنه جعل أحوالهم
في ذلك كأحوال غيرهم ، ليكونوا ( في حال المحنة والبلوى صابرين ، و ) ( 7 ) في حال
العافية ( والظهور على الأعداء ) ( 8 ) شاكرين ، ويكونون في جميع أحوالهم متواضعين
غير شامخين ولا متجبرين ، وليعلم العباد أن لهم ( عليهم السلام ) إلها هو خالقهم ومدبرهم ،
فيعبدوه ويطيعوا رسله ، وتكون حجة الله على من تجاوز ( 9 ) الحد فيهم وادعى لهم
هامش
1 - " وجعل له " كمال الدين .
2 - " ويدخرون " أ .
3 - بدل ما بين القوسين : " تقدير الله عز وجل ولطفه بعباده " كمال الدين .
4 - " هذه القدرة و " كمال الدين .
5 - ما بين القوسين ليس في " ب " و " ح " .
6 - أثبتناه من كمال الدين . وفي النسخ : " ولم يقبلهم " .
7 - ما بين القوسين ليس في " ب " .
8 - ما بين القوسين ليس في " أ " .
9 - " يجاوز " أ .