ولكن طبع الله على قلوبهم فأصمهم وأعمى أبصارهم ) ( 1 ) . ( 2 )
ومن العجائب : أن مخالفينا يروون في كتبهم ، وينقلون في أحاديثهم عن
مشايخهم أن عيسى ( عليه السلام ) مر في بعض سياحاته بكربلاء ومعه الحواريون ، فجلس
هناك وبكى بكاءا كثيرا ، وأبكى ( 3 ) من كان معه ، وقال : هذا موضع يقتل فيه سبط نبي
أمه كأمي ، سيد شباب أهل الجنة ، وإن هذه التربة التي يلحد فيها ، ريحها أطيب من
ريح المسك ، وإن هذه الظباء ( 4 ) ترعى فيها وتسرح وتروح إليها ، وهي تلعن قاتليه ( 5 )
وتستغفر لناصريه ، ثم ضرب بيده إلى بعر تلك الظباء فشمه وقال : اللهم أبقه حتى
يشمه أبوه فيكون له عزاء ( 6 ) وسلوة ( 7 ) ، وأن تلك البعرات بقيت إلى زمان
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وأنه مر بها فنزل هناك ، فبكى وأبكى وأخذ البعرات فشمها ،
وأخبر من كان معه بمقالة عيسى .
وهذا الخبر عندنا أيضا مشهور ، وفي كتبنا مسطور ( 8 ) .
هامش
1 - بدل ما بين القوسين - أي من قوله : " وكيف يصح لهم " إلى هنا - : " وهل مثل من يدفع ذلك
إلا كمثل البراهمة والمشركين في دفع وجود النبي ( صلى الله عليه وآله ) " . ب ، ح .
2 - انظر كمال الدين : 529 - 531 .
3 - " وبكى " أ .
4 - الظبي : الغزال ، والجمع أظب وظباء وظبي . " لسان العرب : 15 / 23 - ظبا - " .
5 - " على قاتليه " أ .
6 - العزاء : الصبر أو حسنه . " القاموس : 4 / 523 - العزاء - " .
7 - سلاه وعنه - كدعاه ورضيه - سلوا وسلوانا وسليا : نسيه ، وأسلاه عنه فتسلى ، والاسم
السلوة ويضم . " القاموس : 4 / 497 - سلاه - " .
8 - انظر كمال الدين : 531 - 532 ، وص 534 ضمن ح 1 ، والأمالي : 479 - 480 م 87 ضمن
ح 5 ، والخرائج : 3 / 1143 ذيل رقم 55 . عن كمال الدين والأمالي إثبات الهداة : 1 / 178 ح 58 ،
والبحار : 44 / 253 ضمن ح 2 وص 255 ح 3 .