ومما صح لي روايته عن الشيخ السعيد أبي عبد الله محمد المفيد ( رحمه الله ) ، يرفعه إلى
المفضل بن عمر ( 1 ) قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إن لصاحب هذا الأمر غيبتين ،
تطول إحداهما حتى يقول بعضهم مات ، ( 2 ) وبعضهم ذهب ، حتى لا يبقي امرؤ من
أصحابه إلا نفر يسير . لا يطلع على موضعه أحد من ولده ( 3 ) ولا غيره إلا المولى الذي
يلي أمره . ( 4 )
ولا شك أن غيبته ( عليه السلام ) موضع فتنة ، ومحل خبرة ( 5 ) . وقد سبق ذلك في حكم الله
تعالى واقتضته المصلحة في امتحان العباد .
أليس قد ذكر في كتابه أن الفتنة تحصل للمؤمنين من عباده : * ( ألم * أحسب
الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) * ( 6 ) ، فيحصل الثواب للصابرين ،
والعقاب للناكثين الملحدين في الدين .
هامش
1 - مفضل بن عمر الجعفي الكوفي : ذكره الشيخ في رجاله : 314 رقم 554 في أصحاب
الصادق ( عليه السلام ) ، وفي ص 360 رقم 23 في أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) ، وعده في الغيبة : 210 من
الممدوحين . وعده الشيخ المفيد في الإرشاد : 2 / 216 من شيوخ أصحاب أبي عبد الله ،
وخاصته وبطانته وثقاته الفقهاء الصالحين . وذكره النجاشي في رجاله : 416 رقم 1112 ذاما
وقادحا إياه ، وكذلك العلامة في الخلاصة : 407 رقم 1647 . وتفصيل الكلام في ذلك في معجم
رجال الحديث : 18 / 292 - 305 رقم 12586 فراجع .
2 - بزيادة " وبعضهم يقول : قتل " غيبة النعماني وغيبة الطوسي .
3 - " من ولي " الغيبة للنعماني . وعنه في البحار : " من ولده " كما في المتن .
4 - الغيبة للنعماني : 171 ح 5 ، والغيبة للطوسي : 41 وص 102 ، عنهما البحار : 52 / 152 ح 5 ،
وج 53 / 324 ، وفي إثبات الهداة : 3 / 499 ح 278 وص 500 ح 280 عن غيبة الطوسي .
قال النعماني بعد نقل هذا الحديث : " ولو لم يكن يروى في الغيبة إلا هذا الحديث ، لكان فيه
كفاية لمن تأمله " .
5 - " حيرة " ح .
6 - سورة العنكبوت : 1 و 2 .