ويعضد ذلك ما روي ، بالطريق المذكور : أن أمير المؤمنين لما بعث أبا موسى
الأشعري ( 1 ) ، قال له : احكم بكتاب الله ولا تجاوزه ، فلما أدبر قال : كأني به وقد خدع .
فقيل : يا أمير المؤمنين فلم توجهه وأنت تعلم أنه مخدوع ؟
فقال : لو عمل الله بعلمه في خلقه ، ما احتج عليهم بالرسل . ( 2 ) * ( ولو أنا أهلكناهم
بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل
ونخزى ) * ( 3 ) .
وحيث وقع الابتلاء في الأمم السالفة ، فلا بد من وقوعه في هذه الخالفة ،
ولعمري لو لم تحصل ( 4 ) غيبته لما صحت إمامته ، لكن التالي باطل ، فالمقدم مثله .
بيان الملازمة : إن الكتب السماوية والأخبار النبوية شاهدة بغيبته ، معلنة
هامش
1 - أبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس ، كان واليا على البصرة في أيام عمر وعثمان ، وكان
عامل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على الكوفة ، وكان يخذل أهل الكوفة عن حرب الجمل في نصرة
أمير المؤمنين علي ، ويأمرهم بوضع السلاح والكف عن القتال ويقول : إنما هي فتنة . فنمى ذلك
إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فولى على الكوفة قرظة بن كعب الأنصاري ، وكتب إلى أبي موسى :
" اعتزل عملنا يا ابن الحائد مذموما مدحورا ، فما هذا أول يومنا منك ، وإن لك فيها لهنات
وهنات " .
قاله في الكنى والألقاب : 1 / 161 - 162 ، ونقل عن المسعودي قصته في أمر التحكيم
واجتماعه مع عمرو بن العاص بدومة الجندل وحيلة عمرو فيه ، وأنه كان أمير المؤمنين ( عليه السلام )
- بعد الحكومة - إذا صلى الغداة والمغرب وفرغ من الصلاة يلعن معاوية ، وابن العاص ، وأبا
موسى ، وجماعة أخرى .
2 - المناقب : 2 / 261 ، والطرائف : 511 بتفاوت يسير . عن المناقب : إثبات الهداة : 2 / 520
ح 463 ، والبحار : 41 / 310 ، ومدينة المعاجز : 2 / 184 ح 488 .
3 - سورة طه : 134 .
4 - " لو لم يحصل " ب .