والرهبان ثلاثمائة رجل ومن ذوي الأخطار منهم سبعمائة رجل ، وجمع من أمراء
الأجناد وقواد العساكر ونقباء الجيوش وملوك العشائر ، أربعة آلاف رجل ، وأبرز
من بهو ( 1 ) ملكه عرشا مصنوعا من أصناف الجواهر إلى صحن القصر ، فرفعه
فوق ( 2 ) أربعين مرقاة ، فلما صعد ابن أخيه ، وأحدقت به ( 3 ) الصلبان ، وقامت
الأساقفة ( 4 ) عكفا ، ونشرت أسفار الإنجيل ، تساقطت الصلبان من الأعالي فلصقت
بالأرض ، وتقوضت ( 5 ) الأعمدة ، وانهارت إلى القرار ، وخر الصاعد مغشيا عليه .
فتغيرت ألوان الأساقفة وارتعدت فرائصهم ، وقال كبيرهم لجدي : أيها الملك !
اعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدالة على زوال هذا الدين المسيحي والمذهب
الملكاني .
فتطير جدي تطيرا شديدا وقال للأساقفة : أقيموا هذه الأعمدة ، وارفعوا هذه
الصلبان ، وأحضروا أخا هذا المدبر المنكوس جده لأزوج منه هذه الصبية ، فيدفع ( 6 )
نحوسه عنكم بسعوده .
هامش
1 - البهو : الواسع من الأرض ومن كل شئ ، والبيت المقدم أمام البيوت . انظر " القاموس :
4 / 442 " .
2 - ليس في " ب " .
3 - ليس في " أ " و " ب " .
حدق به الشئ وأحدق : استدار . وكل شئ استدار بشئ وأحاط به ، فقد أحدق به .
" لسان العرب : 10 / 38 - حدق - " .
4 - الأسقف : رئيس النصارى في الدين ، أعجمي تكلمت به العرب ، والجمع : أساقف وأساقفة .
انظر " لسان العرب : 9 / 156 - سقف - " .
5 - تقوض البيت وتقوز : إذا انهدم ، سواء أكان بيت مدر أو شعر . " لسان العرب : 7 / 224 - قوض - " .
6 - " فتدفع " أ ، " فيندفع " ب .