في أمر الجارية . فلما نظرت في الكتاب بكت بكاءا شديدا ، وقالت لعمر بن يزيد
النخاس : بعني من صاحب هذا الكتاب ، وحلفت بالمحرجة ( 1 ) العظيمة ( 2 ) أنه متى امتنع
من بيعها منه ، قتلت نفسها .
فمازلت أشاحه ( 3 ) في ثمنها حتى استقر الأمر على مقدار ( ما كان أصحبنيه ) ( 4 )
مولاي من الدنانير في الششتقة ، فاستوفى مني ، وتسلمت الجارية ضاحكة
مستبشرة ، وانصرفت بها إلى حجرتي التي كنت آوي إليها ببغداد ، فما أجدها ( 5 ) حتى
أخرجت كتابة مولانا ( عليه السلام ) من جيبها وجعلت تلثمه ( 6 ) وتضعه على خدها ، وتطيفه ( 7 )
على جفنها ، وتمسحه على بدنها .
فقلت متعجبا منها : أتلثمين ( 8 ) كتابا ولا تعرفين صاحبه ؟
فقالت : أيها العاجز الضعيف المعرفة بمحل أولاد الأنبياء ، أرعني ( 9 ) سمعك وفرغ
لي قلبك ، أنا مليكة بنت يشوعا ( 10 ) بن قيصر ملك الروم ، وأمي من ولد الحواريين
تنسب إلى شمعون . أنبئك العجب : أن جدي قيصر أراد أن يزوجني من ابن أخيه
- وأنا ( بنت ثلاثة عشر ) ( 11 ) سنة - فجمع في قصره من نسل الحواريين والقسيسين
هامش
1 - المحرج : المضيق . وحلف بالمحرجة : أي باليمين التي تضيق مجال الحالف .
2 - " المغلظة " كمال الدين .
3 - المشاحة : المناقشة والمماكحة .
4 - " ما أصحبنيه " أ .
5 - " فما أخذها القرار " بدل " فما أجدها " كمال الدين ودلائل الإمامة .
6 - لثمها ولثمها ، يلثمها ويلثمها لثما : قبلها . " لسان العرب : 12 / 534 - لثم - " .
7 - " وتطبقه " كمال الدين .
8 - أثبتناه من نسخة من " ح " . " أتلثمي " أ ، ح ، " تلثمي " ب .
9 - " أعرني " كمال الدين والغيبة . أرعني سمعك وراعني سمعك : أي استمع إلي . " لسان العرب :
14 / 327 - رعي - " .
10 - " يشوغا " ب ، ح .
11 - " من بنات ثلاث عشرة " كمال الدين .