حاجة واضطرار ، فأي تناقض
في كتاب الله يا مسلمون نضطر معه إلى رد بعضه أو الاعتراف للأعداء
بتناقضه ؟
وقد اعترف الصابوني بأن في مذهب الأشاعرة ( تأويلات غريبة ) فما
المعيار الذي عرف به الغريب من غير الغريب ؟
وهنا لا بد من زيادة التأكيد على أن مذهب السلف لا تأويل فيه لنص من
النصوص الشرعية إطلاقا ، ولا يوجد نص واحد ج لا في الصفات ولا غيرها ج
اضطر السلف إلى تأويله ولله الحمد ، وكل الآيات والأحاديث التي ذكرها
الصابوني وغيره تحمل في نفسها ما يدل على المعنى الصحيح الذي فهمه السلف
منها والذي يدل على تنزيه الله تعالى دون أدنى حاجة إلى التأويل .
أما التأويل في كلام السلف فله معنيان :
1 - التفسير كما تجد في تفسير الطبري ونحوه ( القول في تأويل هذه الآية
) أي تفسيرها .
2 - الحقيقة التي يصير إليها الشئ كما في قوله تعالى : ( هذا تأويل رؤياي
من قبل ) أي تحقيقها ، وقوله : ( يوم يأتي تأويله ) أي تحقيقه ووقوعه .
أما التأويل فله مفهوم آخر .
[ فالتأول هو : وضع الدليل في غير موضعه باجتهاد أو هو شبه تنشأ من عدم
فهم دلالة النص ، وقد يكون المتأول مجتهدا خطأ فيعذر ، وقد يكون
متعسفا متوهما فلا يعذر ، وعلى كل حال يجب الكشف عن حاله وتصحيح فهمه
قبل الحكم عليه ، ولهذا كان من مذهب السلف عدم تكفير التأويل حتى تقام
عليه الحجة مثلما حصل مع بعض الصحابة الذين شربوا الخمر في عهد عمر
متأولين قوله تعالى : ( وليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما
طعموا ) الآية ، ومثل هذا من أول بعض الصفات ع حسن ني
منهج الأشاعرة في العقيدة — صفحة 26
مساهمون: الشيخ سفر الحوالي
ص٢٦