التكليف بما لا يطاق ونحوها .
وسبب هذا التأصيل الباطل عدم فهمهم ألا تعارض بين المشيئة والحكمة أو
المشيئة والرحمة ، ولهذا لم يثبت الأشاعرة الحكمة مع الصفات السبع
واكتفوا بإثبات الإرادة مع أن الحكمة تقتضي الإرادة والعلم وزيادة حتى أن
من المعاصرين من أضافها مثل سعيد حوى .
التاسع : النبوات :
يختلف مذهب الأشاعرة عن مذهب أهل السنة والجماعة في النبوات اختلافا
بعيدا ، فهم يقررون أن إرسال الرسل راجع للمشيئة المحضة ج كما في الفقرة
السابقة ج ثم يقررون أنه لا دليل على صدق النبي إلا المعجزة ، ثم يقررون
أن أفعال السحرة والكهان من جنس المعجزة لكنها لا تكون مقرونة بادعاء
النبوة والتحدي ، قالوا : ولو ادعى الساحر أو الكاهن النبوة لسلبه الله
معرفة السحر رأسا وإلا كان هذا إضلالا من الله وهو يمتنع عليه الإضلال
إلى آخر ما يقررونه مما يخالف المنقول والمعقول ، ولضعف مذهبهم في
النبوات مع كونها من أخطر أبواب العقيدة إذ كل أمورها متوقفة على ثبوت
النبوة أغروا أعداء الاسلام بالنيل منه واستطال عليهم الفلاسفة والملاحدة
.
والصوفية منهم كالغزالي يفسرون الوحي تفسيرا قرمطيا فيقولون هو انتقاش
العلم الفائض من العقل الكلي في العقل الجزئي .
أما في موضوع العصمة فينكرون صدور الذنب عن الأنبياء ويؤولون الآيات
والأحاديث الكثيرة تأويلا متعسفا متكلفا كالحال في تأويلات الصفات .
العاشر : التحسين والتقبيح :
ينكر الأشاعرة أن يكون للعقل والفطرة أي دور في الحكم على الأشياء بالحسن
والقبح ويقولون مرد ذلك إلى الشرع وحده ، وهذا
منهج الأشاعرة في العقيدة — صفحة 24
مساهمون: الشيخ سفر الحوالي
ص٢٤