إن أحكام الشريعة المقدسة تحقق إعمار الدنيا والآخرة ، وسلامة البدن
والروح معا ، فقد اهتمت الشريعة المقدسة بالحياة المادية والمعنوية ، كل حسب
قيمتها ، وذلك بمقتضى العدل والحكمة وترابط الدنيا والآخرة ، وترابط الجسد
والروح { وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا } ( 1 ) لكن اهتمامها
بعمران الدنيا ورفاه الانسان فيها تبعي ، بينما اهتمامها بالآخرة استقلالي ، وذلك
بمقتضى طبيعة خلقهما .
وقد ورد تفسير الحسنة في الدنيا ، في قوله تعالى : { ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى
الآخرة حسنة وقنا عذاب النار } ( 2 ) في كلام الإمام ( عليه السلام ) بالسعة في الرزق والمعاش
وحسن الخلق ، والحسنة في الآخرة برضوان الله تعالى في الجنة ( 3 ) .
أهمية الزراعة والتجارة في الشريعة
اهتمت الشريعة المقدسة بالتنمية الاقتصادية ، خاصة بالزراعة والتجارة . .
ودعت المؤمن بحكم قاعدة { ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين } ( 4 ) ، إلى السعي ليكون
غنيا عزيزا ، وقد ورد عن الصادق ( عليه السلام ) : " وما في الأعمال شئ أحب إلى الله
من الزراعة " ( 5 ) ، وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يستصلح الأراضي ويحفر الآبار ويغرس
النخل والأشجار ( 6 ) .
هامش
( 1 ) سورة القصص : 77 .
( 2 ) سورة البقرة : 201 .
( 3 ) الكافي ج 5 ص 71 .
( 4 ) سورة المنافقين : 8 .
( 5 ) تهذيب الأحكام ج 6 ص 384 .
( 6 ) وسائل الشيعة ج 17 ، كتاب التجارة ، أبواب مقدماتها باب 9 و 10 وج 19 ص 186 كتاب الوقوف
والصدقات باب 6 ح 2 .