فرق ( عليه السلام ) بين وصف الله ووصف رسوله بنفي الوصف عن الله بإطلاقه ، وعن
الرسول بكنهه ، تنبيها على الفرق بين الله ورسوله ، وفي التفريق بهذا البيان
وجوه دقيقة لمن تأمل .
وبين ( عليه السلام ) سبب عدم وصف الرسول بكنهه ، بأن الله سبحانه قرن محمدا باسمه ،
ورفع ذكره إلى أن صار اسمه قرينا لاسم الله الذي قال في شأنه { تبارك اسم ربك
ذي
الجلال والاكرام } ( 1 ) فصارت الشهادة برسالته في كل أذان وإقامة وصلاة قرينة
للشهادة بوحدانية الله تعالى ، والله الذي لا شريك له في ذاته وصفاته وأفعاله
اختص محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأن جعله شريكا في عطائه { وما نقموا إلا أن أغناهم الله
ورسوله من فضله } ( 2 ) فأسند إغناءهم من فضله إلى نفسه ، والتشريك في العطاء
مستوجب للتشريك في الشكر .
وأوجب لمن أطاع الرسول جزاء طاعته ، فصار ترك طاعة الرسول عدلا لترك
طاعة الله سبحانه في استحقاق العقاب { يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا } ( 3 )
فكيف يمكن معرفة الرسول بكنهه مع العجز عن إدراك الإجلال الذي جل الله
به رسوله ، والإكرام الذي أكرم به نبيه ( صلى الله عليه وآله ) .
وأما ولي الأمر فقد قرن الجليل طاعته بطاعة الرسول ، حيث قال : { أطيعوا الله
وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } ( 4 ) وبالمقارنة بين الطاعتين في وجوبهما بأمر
هامش
( 1 ) سورة الرحمن : 78 .
( 2 ) سورة التوبة : 74 .
( 3 ) سورة الأحزاب : 66 .
( 4 ) سورة النساء : 59 .