واحد ، ثبت أن أمر ولي الأمر قرين أمر الرسول ، ولو لم يكن الآمر معصوما
بعصمة الرسول لاستحالت المقارنة بين الأمرين ، فإن الآمر بالباطل لا يمكن أن
يكون قرينا للآمر بالحق ، وقد قال تعالى { فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله
والرسول } ( 1 ) : { ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم } ( 2 ) فجعل المرجع في
كل ما اختلف فيه الله والرسول وأولي الأمر ، والاقتران بين الثلاثة في الرد إليهم
يكشف عن وحدة ما يصدر عنهم ، فما أنزله الله على رسوله ، وهو الكتاب الذي
ما فرط الله فيه من شئ ، عند الرسول ، وما هو عند الرسول عند أولي الأمر ،
ومن كان قرينا لخاتم النبيين في العصمة والعلم كيف يدرك كنهه .
وبالإستشهاد بقوله تعالى : { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } ( 3 )
وبقوله تعالى : { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } ( 4 ) أرشد إلى أن ولاية أمر
الأمة لابد أن ترد إلى أهلها ، وأهلها هم الذين استأمنهم الله عليها ، وأمر
بإطاعتهم والرد إليهم في الآيتين ، فإن لكل أمانة أهلا وأهل هذه الأمانة ليس
إلا من كان مصونا عن خيانتها حتى تجب إطاعته ، وعالما بكل مسألة ، وإلا لما
صح ردها إليه { اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم } ( 5 ) .
* *
هامش
( 1 ) سورة النساء : 59 .
( 2 ) سورة النساء : 83 .
( 3 ) سورة النساء : 58 .
( 4 ) سورة النحل : 43 .
( 5 ) سورة يوسف : 55 .