5 - عن زرافة [ زرارة ] قال : أراد المتوكل أن يمشي علي بن محمد بن الرضا ( عليهم السلام )
يوم السلام ، فقال له وزيره : إن في هذا شناعة عليك وسوء مقالة فلا تفعل .
قال : لا بد من هذا .
قال : فإن لم يكن بد من هذا فتقدم بأن يمشي القواد والأشراف كلهم ، حتى
لا يظن الناس أنك قصدته بهذا دون غيره ، ففعل ومشى ( عليه السلام ) وكان الصيف ،
فوافى الدهليز وقد عرق .
قال : فلقيته فأجلسته في الدهليز ومسحت وجهه بمنديل وقلت : إن ابن عمك لم
يقصدك بهذا دون غيرك ، فلا تجد عليه في قلبك .
فقال : إيها عنك { تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب } ( 1 ) .
قال زرافة : وكان عندي معلم يتشيع وكنت كثيرا أمازحه بالرافضي فانصرفت
إلى منزلي وقت العشاء وقلت : تعال يا رافضي حتى أحدثك بشئ سمعته اليوم
من إمامكم . قال : وما سمعت ؟ فأخبرته بما قال .
قال : يا حاجب أنت سمعت هذا من علي بن محمد ( عليهما السلام ) ؟ قلت : نعم . قال : فحقك
علي واجب بحق خدمتي لك ، فاقبل نصيحتي ، قلت : هاتها . قال : إن كان
علي بن محمد قد قال ما قلت فاحترز واخزن كل ما تملكه ، فإن المتوكل يموت أو
يقتل بعد ثلاثة أيام ، فغضبت عليه وشتمته وطردته من بين يدي ، فخرج .
فلما خلوت بنفسي ، تفكرت وقلت : ما يضرني أن آخذ بالحزم ، فإن كان من
هذا شئ كنت قد أخذت بالحزم ، وإن لم يكن لم يضرني ذلك ، قال : فركبت إلى
دار المتوكل فأخرجت كل ما كان لي فيها ، وفرقت كل ما كان في داري إلى عند
هامش
( 1 ) سورة هود : 65 .